محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٣ - فى ثبوته للوكيلين في الجملة
كو أفاد
الشيخ قدّس سرّه وجها آخر لعدم ثبوت الخيار للوكيل،و حاصله:أنّ أدلّة
إثبات الخيار إنّما يثبته لكلّ من المتعاقدين فيما انتقل عنه بعد الفراغ عن
كونه مسلّطا على ما انتقل إليه،و لذا لا يثبت الخيار فيما إذا لم يكن
مسلّطا على ما انتقل إليه،كما إذا كان المبيع ممّن ينعتق عليه أو كان منذور
التصدّق أو ممّا يجب صرفه في نفقة من يجب عليه نفقته.و لو شكّ في هذه
الامور لا يمكن التمسّك بأدلّة الخيار لإثبات الخيار،إلاّ أن يكون هناك أصل
موضوعيّ كأصالة عدم تحقّق النسبة بين المبيع و المشتري فلا يكون ممّن
ينعتق عليه أو أصالة عدم تعلّق النذر بالتصدّق بهذا العين إلى غير ذلك.و
لكن هذه الاصول لا يثبت الموضوع كما هو واضح.
و هذا الكلام بظاهره ممّا لا وجه له؛و ذلك لعدم الدليل على اعتبار التسلّط
على ما انتقل إليه في ثبوت الخيار أصلا.و أمّا الأمثلة المذكورة،فإن قلنا
إنّ الفسخ هو ترادّ العينين،ففيها قابليّة العين للرد مفقودة لخروجها عن
الملك أو تعلّق حقّ الغير بها،فتأمّل.و أمّا إن قلنا بأنّ الفسخ هو حلّ
العقد ففي هذه الأمثلة أيضا نقول بثبوت الخيار،غايته تنقلب العين إلى المثل
أو القيمة.
و من جهة عدم تماميّة كلام الشيخ بظاهره أوّله المحقّق النائيني قدّس سرّه[١]بما حاصله أنّ الخيار إنّما يثبت لمن يكون مالكا لالتزام الطرف الآخر.
و توضيحه:أنّ في المعاملات اللازمة ينحلّ العقد إلى التزامين،أحدهما:التزام
كلّ منهما بالمبادلة بين المالين،و ثانيهما:الالتزام بالوقوف على هذا
الالتزام و إثباته و عدم رفع اليد عنه،فكلّ من المتعاقدين يملك هذا
الالتزام الثاني في ذمّة الغير.
[١]منية الطالب ٣/٢٢ و ٢٤.