محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٨٣ - الثالث تصرّف المغبون
كجميع
هذه الصور يتحقّق الفسخ من المغبون،و لكن حيث لا يتمكّن من ردّ العين على
ما كانت عليه،لا محالة ينتقل إلى المثل و القيمة،و يكون مأمورا بردّ المثل و
القيمة.
و الحاصل أنّه بناء على مسلكنا في مدرك خيار الغبن يتحقّق الفسخ من المغبون
في جميع هذه الصور،لأنّه عبارة عن حلّ العقد بقاء،فإذا أمكن ردّ العين لا
بدّ من ردّها و إلاّ فينتقل إلى البدل.و لا يفرق بين أن يكون عود العين إلى
الغابن بسبب جديد أو بالسبب الأوّل،لأنّ الشرط الضمني موجود في كلا
الفرضين.
و أمّا على مسلك الشيخ في ذلك من مدركيّة قاعدة«لا ضرر»لخيار الغبن، فينبغي
أيضا أن لا نفرّق بين أن يكون العود بسبب جديد أو بنفس السبب الأوّل؛ و
ذلك لأنّه قبل تحقّق العود ربما يتوهّم أن يكون ثبوت الخيار للمغبون ضررا
على الغابن من جهة عدم تمكّنه من الوصول إلى عين ماله فلا محالة يتعارض
الضرران فلا يؤثّران فتسقط القاعدة،و أمّا بعد العود سواء كان بسبب جديد أو
بعين السبب الأوّل لا تعارض في البين أصلا،لأنّ الفسخ حينئذ لا يكون ضررا
على الغابن. و بعبارة اخرى:المانع عن جريان قاعدة«لا ضرر»إنّما كان ضرر
الغابن،فإذا ارتفع يؤثّر ضرر المغبون في رفع اللزوم لا محالة،فأيّ وجه
للتفرقة بين السبب الجديد و غيره،فإنّ الزائل العائد كالذي لم يزل.و هكذا
الكلام في حصول الشركة.هذا كلّه في تصرّف المغبون.
و أمّا لو تصرّف الغابن فيما انتقل إليه،فلا وجه لسقوط خيار المغبون أصلا؛لأنّ تصرّف الغابن أجنبيّ عن المغبون.و هذا واضح.
ثمّ لو فسخ فهل يكون ذلك موجبا لانفساخ العقد من أوّل الأمر أو من حينه؟غ