محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٩٧ - المقام الثانى مقام الإثبات
كالخيار
من زمان العقد لا بعد الردّ،و لذا أشكل كثير من الأصحاب على الشيخ الطوسي و
ضعّف قوله بتوقّف الملك على مضيّ زمان الخيار بما دلّ على أنّ غلّة المبيع
في البيع الخياري يكون للمشتري[١]،و لازم تضعيفهم قول الشيخ بهذه الرواية أن يكونوا قد استظهروا ثبوت الخيار فيه من حين العقد.
و استشكل الشيخ المرتضى قدّس سرّه على جميعهم:
أمّا على كلام الأردبيلي؛فبأنّه لا مخصّص لما دلّ على سقوط الخيار بالتصرّف
بعد ما أنّ الأصحاب عملوا به في غير مورده أيضا.و ما ذكر من أنّ بناء هذه
المعاملة يكون على التصرّف في الثمن فهو إنّما يكون في البيع الغالب وقوعا
عند العرف،و هو البيع الكلّي،فإنّ في بيع مثل الدار و نحوه من الامور
الخطيرة غالبا يكون الثمن كلّيا لا شخصيّا،و ظاهر الحال في الثمن الكلّي
كفاية ردّ بدله،فلا يكون حينئذ التصرّف في المدفوع ثمنا دليلا على الرضا
بالبيع.هذا كلّه فيما إذا كان الثمن كلّيا.و أمّا إذا كان الثمن شخصيّا
فيمكن أن يكون البناء العرفي على عدم مسقطيّة التصرّف فيه من جهة أن
التصرّف في مثل المقام لا يكون رضى بالعقد عرفا أو من جهة تواطؤ المتعاملين
على ذلك.
أقول:لم نفهم معنى محصّلا لما أفاده قدّس سرّه في المقام ردّا على
الأردبيلي،فإنّه موافق معه في الثمن الكلّي و أفاد في الثمن الشخصي أنّ وجه
بناء العرف على عدم مسقطيّة التصرّف فيه إمّا أنّه لا يكون التصرّف عرفا
رضى و التزاما بالعقد أو أنّ الظاهر تواطؤ المتعاملين على ذلك،و هذا أيضا
عين ما أفاده الأردبيلي،فليس هذا
[١]جواهر الكلام ٢٣/٤٠.