محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٢٤ - المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه
كو أورد
عليه الشيخ قدّس سرّه بما حاصله أنّ الافتراق حصل وجدانا،و إنّما كان
كالعدم بالنسبة الى حكمه و هو مسقطيّته للخيار،فالباقي بحكم الشارع هو
الخيار لا مجلس العقد،و النصّ ساكت عن حكم هذا الخيار و غايته،فلا بدّ إمّا
من الاقتصار على المقدار المتيقّن منه و هو ثبوته بنحو الفوريّة،و إمّا من
الالتزام ببقائه بالاستصحاب إلى أن يتحقّق أحد المسقطات الاخر غير
التفرّق،انتهى.
أقول:التحقيق أن يقال إنّ مدرك عدم مسقطيّة التفرّق الناشئ عن إكراه،إن كان
انصراف الدليل إلى التفرّق الناشئ عن الرضا،فلا محالة يكون دليل الخيار
شاملا لبعد هذا التفرّق أيضا؛فيكون الخيار ثابتا بالنصّ،و لكن لا تكون له
غاية حينئذ؛ لأنّ الغاية كانت هي التفرّق عن رضا،و في الفرض تحقّق التفرّق
لا عن رضا،ففات أحد جزئي الموضوع،و لا يتمكّن المتبايعان من إيجاده إلا
بإعادة المعدوم،و هو محال،فيكون الخيار بالنسبة إليهما نظير ما إذا كان
المتبايعان ملصقين أحدهما بالآخر،فكما يكون خيارهما باقيا إلى الأبد،كذلك
في المقام.و إن كان المدرك لذلك حديث الرفع،فمقتضى إطلاق الدليل و إن كان
سقوط الخيار بالتفرّق و لو كان عن إكراه،فإنّ حديث الرفع بواسطة الحكومة
قيّد ذلك الإطلاق بخصوص غير الإكراهي،فيدلّ على بقاء الخيار في صورة
الإكراه على التفرّق.و هكذا لو كان المخصّص صحيحة الفضيل.و أمّا لو كان
المدرك هو الإجماع فغاية ما يستفاد منه ليس إلاّ ثبوت الخيار بعد التفرّق
الإكراهي فورا،إذ هو المتيقّن منه،و لا يدلّ دليل خيار المجلس على ثبوته
بعد ذلك،و إذا لم يدلّ فيدور الأمر بين استصحاب بقاء الخيار أو الرجوع إلى
عموم { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } و هذا هو النزاع المعروف بين المحقّقين و الشيخ قدّس سرّه،منشؤه أنّ للعام عموم أزماني أيضا أم لا؟و كيف كان،