محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٢٢ - المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه
كالتخاير،فلا
مجال للتفاصيل المتقدّمة أصلا.و أمّا بناء على دخل عدم الاكراه في ذلك و
أن التفرق الإكراهي لا أثر له،فلو اكره أحد المتبايعين على التفرّق دون
الآخر بأن اكره أحدهما على الحركة و بقي الآخر في المجلس و لم يصاحبه أو
اكره أحدهما على البقاء في المجلس و خرج الآخر باختياره،فهناك أقوال:سقوط
خيارهما معا،و هذا مبنيّ على أن يكون التفرّق الاختياري موجبة جزئيّة موجبا
لسقوط الخيار.و ثبوته لهما معا،و هذا مبنيّ على أن يكون التفرّق الاختياري
منهما معا موجبا لسقوط الخيار.و التفصيل بين المختار و المكره فيسقط
بالنسبة إلى الأوّل دون الثاني.و التفصيل الآخر المستند إلى العلاّمة بين
ما إذا كان الخروج عن اختيار و البقاء عن إكراه أو العكس فيسقط الخياران
معا على الأول أو يثبتان معا على الثاني.
و منشأ التفصيل الأوّل أنّ الحكم في التفرّق انحلالي،و الثاني أنّ الافتراق أمر وجوديّ لا يحصل إلاّ بالحركة لا بأمر عدمي.
هذا ملخّص الأقوال،و لا فائدة في ذكرها أي في ذكر التصويرات و تطويل الكلام
فيها،و إنّما المهمّ بيان الحقّ منها،فنقول قد ذكرنا أنّ مقتضى إطلاق قوله
عليه السّلام «مالم يفترقا...»هو أنّه موجب لسقوط الخيار و لو كان عن
إكراه؛إذ دعوى انصرافه إلى الاختياري قد عرفت ما فيه،فلا بدّ في رفع اليد
عن ذلك من دليل،و الدليل لا يخلو من أحد امور ثلاثة،أحدها:حديث الرفع،فلو
كان المخصّص و المقيّد ذلك،نقول حيث إنّ التفرّق في كل مورد ليس إلاّ أمرا
وحدانيا أي واحدا لا متعدّدا، فلا محالة إذا لم يكن تحقّقه عن كره من
الطرفين،لا يصدق عليه أنه تفرّق إكراهي، فلا يشمله حديث الرفع،فتأمّل.و
نتيجة ذلك سقوط خيارهما معا.و ثانيها أن يكون