محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٧٣ - في ثبوته في جميع أقسام البيع حتّى الصرف و السلم قبل القبض
كالربا.و
الظاهر أنّ المحكيّ في التذكرة أنّه يشبه الربا.و ذلك لأنّ للأجل قسطا من
الثمن؛و لذا قالوا لو بيع جنس نقدا بمثله نسية يكون البيع باطلا لكونه
ربويّا،و في المقام أيضا يكون كذلك أو مثله لو كان العوضان كلاهما من جنس
واحد،أي من الذهب أو الفضّة.
و فيه ما لا يخفى؛فإنّه لم يشترط التأجيل في أحد العوضين حتّى يلزم الربا، و
مجرّد كونه نظير الربا من جهة،لا دليل على حرمته،إذ ليس كلّما يماثل
الحرام حراما.
ثالثها:التمسّك بعموم { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } و هذا عقد،فيجب الوفاء به و ترتيب آثاره،و منها القبض.
و فيه أوّلا:أنّه أمّا بناء على ما ذكرناه في معنى«أوفوا»و أنّه أمر بإتمام
العقد لكون الوفاء بمعنى التمام و الكفاية،فعدم دلالته على المدّعى
واضح؛لأنّه حينئذ يكون إرشادا إلى عدم رفع اليد عن الالتزام لعدم كونه
مؤثّرا في بطلان البيع.و أمّا بناء على ما أفاده الشيخ،من أنّه بمعنى وجوب
ترتيب آثار العقد عليه،فنقول آثار العقد ليس إلاّ ترتيب آثار ما التزما
به،و في البيع لا يلتزم كلّ منهما بالإقباض إلاّ مشروطا بإقباض الآخر،و إذا
لم يكن كلّ منهما ملتزما بالإقباض،فليس مقتضى الالتزام ذلك،فلا يجب
بمقتضى«أوفوا».و بعبارة اخرى:معنى الآية-على هذا- إنّما هو العمل بما
التزما به،و ليس في البيع التزام بالإقباض إلاّ مشروطا بإقباض الطرف.
و لا ينتقض بلزوم تخلية كلّ منهما ما انتقل عنه في غير الصرف و السلم؛لأنّه
ليس من جهة وجوب الإقباض،بل ذلك من جهة تملّك المنتقل إليه لما انتقل
إليه