محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٧١ - لا يثبت خيار المجلس في شيء من العقود سوى البيع
كالأوّل:في ثبوت الخيار في غير البيع من العقود.
الثاني:في ثبوته في جميع أقسام البيع حتّى الصرف و السلم قبل القبض.
لا يثبت خيار المجلس في شيء من العقود سوى البيع
أمّا
المقام الأوّل،فالظاهر عدمه في غير البيع؛و ذلك لاختصاص دليل الخيار به، و
التعدّي عن البيع إلى سائر العقود قياس لا يتمّ إلاّ على مسلك أبي حنيفة،و
لذا لم يقل أحد-على ما نعلم-بثبوت الأرش في غير البيع،كالإجارة و نحوها.
و هكذا لا يمكن التعدّي من البيع إلى غيره في حكم التلف قبل القبض من جهة
قوله عليه السّلام:«كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه»[١].
نعم الأحكام الثابتة في البيع من جهة كونه مبنيّا على المداقّة و عدم
التغابن كاعتبار عدم الغرر بقوله عليه السّلام«نهى النبي صلّى اللّه عليه و
آله عن بيع الغرر»[٢]تجري في
غيره من المعاملات المبنيّة على المداقّة-كالإجارة و نحوها-من جهة استكشاف
الملاك. و لذا لا يجري في العقود المبنيّة على المسامحة و التغابن كالصلح و
نحوه،و لذا لا يعتبر العلم بالعوض و المعوّض في الصلح،و لا يضرّ الغرر و
الجهل في ذلك.
ثمّ إنّ محلّ البحث إنّما هو العقود اللازمة.و أمّا الجائزة فلا إشكال في
عدم الخيار فيها،لا للزوم اللغويّة حتّى ينتقض بثبوت خيارين عرضيّين،بل لما
ذكرنا من أنّ دليل الخيار إنّما يكون ناظرا إلى دليل«أوفوا»ففي كلّ مورد
يكون اللزوم ثابتا ذاتا تأتي أدلّة الخيار و إلاّ فلا.
و بهذا يندفع النقض المتقدّم؛لأنّ الخيارين يثبتان في عرض واحد و في ظرف
[١]المستدرك ١٣/٣٠٣،الباب ٩ من أبواب الخيار،و فيه حديث واحد.
[٢]الوسائل ١٢/٣٣٠،الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة،الحديث ٣.