محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٤ - عدم ثبوت الخيار للفضوليين و وجهه
كو
ثانيهما:اعتبار المبادلة بين المالين،فهو يوجد هذا الاعتبار،لا أنّه يستند
اعتبار الفضولي إلى نفسه،و من الواضح أنّ حقيقة البيع ليس إلاّ اعتبار
المبادلة المبرز إمّا بإنشاء نفس المالك أو وكيله أو المستند إليه
بإجازته،فالإنشاء و إن لم يكن بتسبيبه بل يستند الإنشاء الواقع إلى نفسه،و
لكن من جهة إيجاد الأمر الاعتباري الذي هو البيع حقيقة يصدق عليه البيّع
واقعا و عرفا،و بالجملة للإجازة جهتان،فصدق «البيّع»على المجيز ممّا لا
إشكال فيه.فالأقوى ثبوت الخيار للأصيل بعد الإجازة لو حصل الاجتماع مع
المالك الآخر،سواء كان في مجلس العقد أو مجلس الإجازة.
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه بعد هذا ذكر أمرين:
أحدهما:أنّه يحتمل أن تكون الإجازة التزاما بالعقد فلا خيار بعدها،ثمّ أمر
بالتأمّل.و وجهه واضح؛إذ المجيز ليس أسوأ حالا من المالك العاقد،فكما لا
يكون عقده إلاّ التزاما بأصل المبادلة لا بلزومها،كذلك الإجازة ليست إلاّ
التزاما بما التزم به الفضولي،و هو أصل المبادلة.نعم لو قصد
بقوله«التزمت»إسقاط خياره و لزوم المعاملة يكون الخيار ساقطا.و بعبارة
اخرى:الرضا بالمعاملة أجنبيّ عن إسقاط الخيار كما هو واضح.
ثانيهما:أنّه لا فرق في الفضولي بين الغاصب و غيره،فلو تبايع غاصبان ثمّ تفاسخا،لم يزل العقد على قابليّة لحوق الإجازة.
أقول:هذه مسألة استطراديّة،و كان محلّ تعرّضها بحث الإجازة،بأن يقال هناك
أنّه هل يعتبر في لحوق الإجازة عدم تفاسخ الفضوليّين أو لا يعتبر ذلك،و من
الواضح عدم اعتباره؛و ذلك لأنّه بمجرّد إنشاء الفضوليّين تحقّق في الخارج
ما هو