محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٣ - عدم ثبوت الخيار للفضوليين و وجهه
كفلا نطمئنّ بشمول الأدلّة له،إذ ليس لها إطلاق من هذه الجهة،انتهى.
و هذا نظير ما أفاده الشيخ قدّس سرّه في عدم ثبوت الخيار للوكيل بتفويض
الموكّل،من تأخّر عنوان«السلطنة على ما انتقل إليه»من البيع،و المتيقّن من
الدليل ثبوت الخيار حين العقد لمن هو معنون بعنوان موضوع الدليل.
و لا يخفى ما فيه؛إذ ليس موضوع دليل الخيار إلاّ عنوان«البيّع المجتمع»
المخاطب بخطاب«أوفوا»و كلّما صدق هذا العنوان يثبت الخيار.و لا يقاس المقام
بما أفاده الشيخ قدّس سرّه في تفويض الأمر إلى الوكيل الذي اخترناه؛و ذلك
لأنّ هناك كان عنوان«البيّع»صادقا على الوكيل و لم يكن الحكم ثابتا له لعدم
السلطنة على ما انتقل إليه،بخلاف المقام فإنّ عدم ثبوت الخيار له حال
العقد إنّما هو من جهة عدم صدق البيّع عليه أصلا،فإذا صدق عليه لا مانع من
شمول الدليل و ثبوت الخيار له.
ثمّ إنّ لبعض مشايخنا المحققين قدّس سرّه[١]في
المقام كلام و تحقيق،و حاصله:أنّ في التوكيل يقع البيع بتسبيب الموكّل
فيصحّ إسناده إليه فيصدق عليه عنوان«البائع» أي موجد البيع،فكان للبيع
الواقع من الوكيل موجدان:موجد بالتسبيب و هو الموكّل،و موجد بالمباشرة و هو
الوكيل،و هذا بخلاف المجيز فإنّه لا يتسبّب إلى إيجاد البيع،بل بالإجازة
يستند البيع الواقع إلى نفسه،فلا يصدق عليه البائع لا تسبيبا و لا مباشرة.
أقول:و هذا تدقيق متين،و لكن المجيز بالإجازة يبرز أمرين و يعمل عملين،
أحدهما:استناد الإنشاء الصادر من الفضولي إلى نفسه أي إظهار الرضا بذلك،
[١]حاشية كتاب المكاسب للإصفهاني ٤/٧٤.