محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٠٠ - القول في ماهيّة العيب
كالثاني:أنّ
مورد حكم ابن أبي ليلى لم يكن من قبيل المقام؛فإنّ عدم وجود الشعر في منبت
العانة لا بدّ و أن يكون من جهة نقص في المزاج كما قال السائل:«و زعمت
أنّه لم يكن لها قطّ»و ظاهره عدم قابليّة مزاجها لتربية الشعر في محلّه.و
يكون ذلك نظير الأقرع مع أنّ الناس يزيلون شعر رؤوسهم و لكن مع ذلك يكون
القرع عيبا عندهم.و ما قاله ابن أبي ليلى للسائل من أنّ الناس يحتالون في
دفعه إنّما كان مغالطة،مع أنّ الاحتيال في الدفع لا يستلزم كون عدم قابليّة
المزاج لإنبات الشعر في ذلك المحلّ أمرا مرغوبا فيه كما هو واضح.
الثالث:أنّ ما ذكره الإمام و نقله عن النبي صلّى اللّه عليه و آله،و هو أنّ
كلّ ما زاد في الخلقة الأصليّة أو نقص فهو عيب ليس بيانا لمعنى العيب،و
إنّما هو توطئة لترتيب الآثار الشائعة للعيب على كلّ ما زاد أو نقص،و من
الواضح أنّ أثره الشائع إنّما هو الردّ دون الأرش.
و أمر الشيخ قدّس سرّه بعد بيان هذا الوجه بالتأمّل.و لعلّ وجهه مخالفة هذا
الوجه للظاهر؛فإنّ ظاهر كلامه عليه السّلام إمّا بيان المعنى اللغوي و
إمّا بيان العيب المأخوذ في الأدلّة بعنوان الحكومة،و لذا ذكر الوجه
الرابع.
الرابع:أنّ الرواية أيضا محمول إلى العرف،فإنّ المراد من الزيادة و النقصان الذي يكون عيبا عرفا هو الموجب لنقصان القيمة.
و على كلّ حال،المرسلة لا تدلّ على المطلوب أصلا،فالحقّ أن يقال إنّه يعتبر في صدق العيب النقصان المالي كما أفاد الشيخ قدّس سرّه.