محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٩٦ - القول في ماهيّة العيب
كو الثمرة بين القولين تظهر في هذا الفرض-يعني الاشتراط-كما عرفت.
ثمّ ذكر قدّس سرّه أنّ الوجه السابق أقوى،انتهى.
و أفاد السيّد في الحاشية[١]أنّ المراد بالسابق هو الثاني،أي كون المدار بغلبة الأفراد لا مقتضى الطبيعة الأوّلية.
و لكن بالتأمّل يظهر أنّ مراده من السابق هو الوجه الأوّل.و يظهر ذلك ممّا رتّبه على ذلك،فراجع.
و تحقيق الكلام فيما أفاده الشيخ هو أن يقال:أوّلا لا بدّ أن يكون مراده من
مقتضى الماهية ما جرت عليه عادة اللّه تعالى في خلقة الأشياء،و لا يمكن أن
يكون المراد المقتضي و المقتضى الحقيقي بمعنى العلّة و المعلول بأن تكون
الماهيّة علّة؛ فإنّ الماهيّة لا تقتضي إلاّ ذاتها و ذاتيّاتها،و لا يقتضى
شيئا من الامور الخارجة عنها،و من الواضح أنّ جري العادة و استكشاف ذلك لا
يكون إلاّ بالغلبة،فالميزان في الحقيقة هو غلبة الأفراد لكن بحيث يعدّ ذلك
الطرف نادرا عرفا،و إلاّ فمجرّد الغلبة من دون أن يكون مقابله نادرا لا
توجب أن تكون مخالفته عيبا،كما في وصف الحمرة في السفرجل فإنّ غالب أفراده
أو أصنافه يكون أحمر و لكن غير الأحمر منه أيضا في غاية الكثرة.و
بالجملة،على هذا يختلف الحال باختلاف الأزمنة و الأمكنة،إذ ربما يكون
الغالب في الشيء في بلد مخالفا لما هو الغالب فيه في البلد الآخر،و عادة
اللّه أيضا ربما يكون مختلفا في البلاد و الأزمان،مثلا السواد في الإنسان
في بلاد الحبشة لا يكون عيبا لأنّ غالب أفراد الانسان هناك يكون
[١]حاشية المكاسب ٢/٩٧.