محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٤٥ - منها تبرّي البائع عن العيوب
قوله قدّس سرّه:ثمّ إنّ تبرّي البائع عن العيوب مطلقا أو عن عيب خاص إنّما يسقط تأثيره من حيث الخيار[١]
كيكون المضاف إليه لها ضمان العيب و أن لا يضمن الأرش للطرف،الثالث:أن يضاف
إلى حكم العيب.و على الأوّل و الثالث لا يثبت الخيار و لا الأرش،و على
الثاني يسقط الأرش دون الردّ لأنّه اشترط عدم ضمانه للأرش و ما يوجبه العيب
من نقص ماليّة الثمن أو المثمن.ثمّ أفاد أنّ الأنسب بمعنى البراءة هو
الثاني و الأظهر عرفا هو الأوّل،هذا.
و لكن التحقيق أنّ شيئا من الأقسام لا يصحّ؛و ذلك لأنّ الالتزام لا بدّ و
أن يتعلّق بما هو تحت اختيار الملتزم،و لا يتعلّق بالأمر غير
الاختياري،فنفس العيب واقعي لا معنى للالتزام بثبوته أو عدم ثبوته،و هكذا
ما يترتّب على العيب من الحكم الشرعي فإنّه أيضا أجنبيّ عن المتبايعين،و
أمّا الضمان فهو غير ثابت حتّى يتبرّء منه؛إذ لا يجب أداء الأرش إلاّ بعد
مطالبته بذلك،و ليس تخلّف وصف الصحّة كنقصان بعض الأجزاء.
و الصحيح أنّ التبرّي متعلّق بدوام البيع و استمراره و عدم رفع اليد عنه
سواء كان هناك عيب أم لم يكن،فالمتبرّي البائع مثلا يبيع العين ملتزما
بدوامه و استمراره سواء كان العين معيبا أم لم يكن،و هكذا المشتري يقبل
البيع كذلك.و بعبارة اخرى: لا يجعل التزامه باستمرار البيع معلّقا على
سلامة العين الذي كان ذلك مقيّدا بها ارتكازا.و على هذا أيضا تارة يكون ما
أسقطه خصوص الخيار و اخرى يكون خصوص حقّ الأرش الذي كان ثابتا بالتعبّد
الشرعي و ثالثة يكون النظر إلى كلا الحيثيّتين.و على التقدير الأخير يسقطان
معا بخلاف الأوّلين.
(١)-[١]أي تترتّب على البيع آثاره التكوينيّة و إن لم يترتّب عليه الخيار أو الأرش.غ