محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٤٤ - منها تبرّي البائع عن العيوب
قوله قدّس سرّه:ثمّ إنّ البراءة في هذا المقام يحتمل إضافتها إلى امور[١]
كفيكون حدوث البيع في ملك المشتري و أجنبيّا عن البائع.
ربما يقال:إنّ التبرّي من العيوب المتجدّدة يكون من قبيل إسقاط ما لم يجب.
و أجاب العلاّمة قدّس سرّه[١]عن
ذلك:بأنّ التبرّي ليس من العيوب المتجدّدة فيما بعد حتّى يكون إسقاط ما لم
يجب،و إنّما التبرّي يكون من الخيار الثابت بمقتضى العقد.
و أورد عليه الشيخ قدّس سرّه:بأنّه لا فرق بين الخيار و العيب في ذلك،فإنّ
الخيار مسبّب عن العيب،فإذا كان العيب متجدّدا لا محالة يكون الخيار أيضا
متجدّدا. و الإيراد في محلّه.
و أجاب الشيخ قدّس سرّه عن الإشكال:بأن الصحّة في التبرّي عن العيوب
المتجدّدة أولى من صحّة التبرّي من العيوب الموجودة،إذ لا غرر في الأوّل
فإنّ العيب يحدث في ملك المشتري و هذا لا يوجب غرريّة البيع،بخلاف الثاني
فإنّ التبرّي فيه يكون من العيوب الموجودة حين البيع.
و لا يخفى أنّ هذا الجواب غير مربوط بالإشكال،و صدوره من الشيخ غريب،إذ
الإشكال إنّما هو في كونه إسقاطا لما لم يجب لا في كونه غرريّا أو غير
غرري.
و الحقّ في الجواب أن يقال:إنّ المحذور في إسقاط ما لم يجب ليس إلاّ
التعليق،و قد مرّ مرارا أنّ دليل بطلانه إنّما هو الإجماع،و هو لا يشمل
التعليق في الشروط،فلا مانع من صحّة التبرّي عن العيوب المتجدّدة.
(١)-[١]حاصل ما أفاده أنّ البراءة لا بدّ و أن يضاف إلى شيء،و ما يصحّ
إضافتها إليه امور ثلاثة،الأوّل:أن يضاف إلى العيب و معناه عدم تعهّده
سلامة المبيع،الثاني:أن
[١]التذكرة ١/٥٢٥.