محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤١٢ - الثالث تلف العين
كو
ثانيا:هذه الرواية بظاهرها لا تكون حجّة لأنّه لم يعمل بها أحد إذ لم يقل
أحد بالردّ و الكسوة و إن اختلفوا في أصل الردّ و على تقدير الردّ في إعطاء
العشر أو نصف العشر أو التفصيل في ذلك بين البكر و غيره،و مضافا إلى
الجميع كون مورد هذه الرواية خصوص امّ الولد لا يكون قرينة صارفة لإطلاق
المطلقات.
و أمّا الوجه الثالث،و هو دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص،ففيه:أنّ
الكبرى الكلّية-أعني تقديم التخصّص على التخصيص-و إن كان مسلّما،و لكن
موردها إنّما هو فيما إذا كان الخاصّ مجملا و دار أمره بين أن يكون مخصّصا
أو غير مخصّص،مثلا لو قال:أكرم العلماء،ثمّ قال:لا تكرم زيدا،فدار أمر
الخاص بين أن يكون المراد منه زيد العالم حتّى يكون مخصّصا أو زيد الجاهل
حتّى يكون خروجه عن العام بالتخصّص،فحينئذ يتمسّك بعموم العام و يقال بوجوب
إكرام زيد العالم لظهور العام في ذلك مع عدم وجود ما يصلح لتخصيصه.
و بعبارة اخرى:لم ترد في دوران الأمر بين التخصيص التخصّص آية و لا رواية، و
إنّما وجه تقديم التخصيص هو أصالة العموم،فلا بدّ و أن يفرض في مورد لا
يكون للخاص ظهور في التخصيص،و إلاّ فيتقدّم ظهور الخاص على ظهور العام و
يخصّص به،و المقام من قبيل الثاني فإنّه لو سلّمنا ظهور هذه الروايات في
الإطلاق فلا محالة يوجب تخصيص العمومات التي دلّت على سقوط الخيار بالوطء.
و بهذا ظهر الجواب عن الوجه الثاني أيضا،و هو لزوم تخصيص إحدى القاعدتين،أي
قاعدة«عدم العقر في وطء الملك»أو«كون الفسخ من حينه لا من أصله»و ذلك لأنّ
قاعدة«عدم العقر»ليست آبية عن قبول التخصيص،فإذا دلّ الدليل على تخصيصها
فتخصّص به.