محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤١٤ - الثالث تلف العين
كيكون
امّ ولد يرتبط الذيل معه،إذ ربما يتوهّم منافاته لإطلاق ما ورد عن عليّ
عليه السّلام من عدم ردّ الجارية بالعيب إذا وطئت،فأفاد الإمام ذلك دفعا
لتوهّم المنافاة،و هذا بخلاف ما إذا اريد منها امّ الولد،فإنّه حينئذ يكون
الذيل أجنبيّا عن الصدر،إذ في امّ الولد يكون البيع باطلا،فكلام أمير
المؤمنين عليه السّلام يكون أجنبيّا عن ذلك،فتأمّل.
و بالجملة،فهذه الصحيحة تكون قرينة على تقييد الروايات بخصوص غير امّ الولد.
و لو تنزّلنا عن ذلك و لم نقل باختصاصها بغير امّ الولد بل قلنا
بإطلاقها،فلا محالة يقع التعارض بينها و بين ما دلّ على المنع عن ردّ
الجارية إذا وطئت بنحو العموم من وجه،و حينئذ إن قلنا بالرجوع إلى
المرجّحات في التعارض بالعموم من وجه فلا ريب في ثبوت الرجحان في المقام
لهذه الروايات دون تلك الروايات،فإنّ فيها مثل هذه الصحيحة المتقدّمة،و هي
موافق لعمل المشهور.و إن قلنا بمقالة الشيخ قدّس سرّه و التساقط في التعارض
بنحو العموم من وجه فبعد تساقط الطائفتين يرجع إلى العمومات
الفوقانيّة،مثل قوله عليه السّلام:«فأحدث فيه حدثا»أو قوله عليه
السّلام:«إن كان الثوب قائما بعينه»و حينئذ فلا بدّ من التفصيل بين البكر و
الثيّب،إذ يتحقّق إحداث الحدث بالوطء في البكر دون الثيّب،و هكذا البكر
بعد الوطء لا تكون قائمة بعينها بخلاف الثيّب.فبمقتضى صدر المرسلة لا بدّ
من القول بسقوط الخيار في البكر و مقتضى ذيلها ثبوته في الثّيب و بضميمة
عدم القول بالفصل يقع التنافي بين الصدر و الذيل فتأمّل،فلا بدّ من الرجوع
إلى الأصل العملي و هو استصحاب بقاء الخيار الثابت قبل الوطء،فعلى جميع
الفروض و التقادير يكون الحقّ مع المشهور و كما فهموه،هذا.