محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٢٥ - الأوّل اشتراط عدم قبض المبيع
كثمّ إنّ السيد المحشّي قدّس سرّه[١]استشكل
على العلاّمة في إجرائه استصحاب الصحّة:بأنّ ظاهر الأدلّة هو بطلان البيع
من أوّل الأمر،و لا أقلّ من الإجمال،فأي وقت كان البيع صحيحا حتّى تستصحب
الصحّة؟.
و فيه:أنّ هذا مخالف للعمومات كـ«أوفوا»و«أحلّ اللّه البيع»و غير ذلك،فإنّ
مقتضى ذلك هو الصحّة،و مجرّد احتمال أن يكون المراد من الروايات البطلان من
أوّل الأمر لا يوجب رفع اليد عن تلك العمومات.
و بالجملة:تلخّص ممّا ذكرناه أنّه بناء على أن يكون قوله عليه السّلام«فإن
قبضه»في صحيحة علي بن يقطين بتقدير«كان»يعتبر في ثبوت الخيار عدم إقباض
المبيع، فإذا فرضنا أنّ البائع أقبضه قبل انقضاء ثلاثة أيّام يسقط خياره،و
حيث كان هذا هو مختار الشيخ قدّس سرّه لذا رتّب فروعا:
أحدها:أنّه لو كان عدم إقباض المبيع لعدوان البائع كما لو فرضنا أنّ
المشتري جاء بالثمن إلى البائع و هو لم يدفع إليه المبيع إمّا تقصيرا أو
قصورا،و ليس المراد من العدوان في المقام العدوان بمعنى الغصب بل المراد
منه العدوان المعاملي،أي العمل بما هو خلاف مبنى المعاملات،فإنّ بناء البيع
على دفع المبيع إلى المشتري إذا أتى بالثمن،فلو لم يدفعه حينئذ يكون ذلك
عدوانا معامليّا،فهل يكون له الخيار في هذا الفرض أو يسقط خياره؟
ثانيها:أنّه لو قبض المشتري المبيع لكن بدون إذن البائع كما إذا قبضه سرقة و غيلة،فهل يوجب ذلك سقوط الخيار أم لا؟
[١]حاشية المكاسب ٢/٥٢.