محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٠٩ - هل يكون خيار الغبن فوريّا ام لا؟
كالشيخ
قدّس سرّه دفعا لما يرد عليه من الإشكال.و عمدة المقدّمات التي ذكرها
مقدّمتان، أحدهما في بيان الكبرى و الفرق بين الموردين،و ثانيهما في تعيين
الصغرى.
أمّا المقدّمة الاولى،فملخّصها أنّ الزمان تارة يكون تحت الحكم و يكون
الحكم واردا على الزمان بحيث يتقيّد الحكم في الرتبة السابقة على تحقّقه
بالزمان و ينشأ مقيّدا،و اخرى يكون الزمان فوق الحكم و يكون الزمان واردا
عليه و ظرفا له. و القسم الأوّل إنّما هو فيما إذا اخذ الزمان قيدا في
المتعلّق نظير إكرام يوم الجمعة و يوم السبت مثلا،فإنّ الإكرام فيه يتقيّد
أوّلا بالزمان و يكون الحكم واردا عليه. و مثال القسم الثاني ما إذا كان
الزمان ظرفا أو قيدا لنفس الحكم،فإنّ نفس الحكم ربما يكون دائميّا غير
منسوخ و ربما يكون مؤقّتا و منسوخا.
و في القسم الأوّل يمكن أن يكون نفس دليل الحكم متكفّلا للاستمرار و
الدوام، بخلاف القسم الثاني فإنّه لا يمكن أن يكون نفس دليل ذلك الحكم
متكفّلا لدوامه و أنّ هذا الجعل ممّا لا ينسخ أو أنّه مؤقّت و ينسخ فيما
بعد،فلا بدّ من دليل آخر لإثبات دوامه من استصحاب أو رواية كقوله عليه
السّلام:«حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة»[١]و
ذلك لأنّ النسخ إنّما هو بمعنى رفع الحكم الثابت،فالرفع عدم الرفع إنّما
هو فرع ثبوت أصل الحكم و يكون متأخّرا عنه، فلا معنى لإثبات ذلك بنفس دليل
ثبوته.و حيث إنّ الرواية و هي قوله عليه السّلام:«حلال محمّد حلال إلى يوم
القيامة...»على فرض صحّتها لا تدلّ إلاّ على استمرار الحكم الثابت،و بعد
تخصيص الحكم بفرد في مقدار من الزمان،يكون الشكّ في أصل
[١]الوسائل ١٨/١٢٤،الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي،الحديث ٤٧.