محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٩٤ - الثالث تصرّف المغبون
كليس
لأحدهما أن يطالب الآخر بتخليص ماله،فإنّ النسبة إلى كلّ منهما على حدّ
سواء،بخلاف المقام فإنّ نفس الأرض كما تكون ملكا لمالكها،نفس الفضاء الذي
يعبرّ عنه الفلاسفة بـ«البعد الموهومي»أيضا ملك له،فلمالك الأرض أن يطالب
مالك الغرس بتخليص الأرض و نقل غرسه إلى مكان آخر،و لا عكس إذ من الواضح
أنّه لا معنى لأن يقول مالك الغرس لمالك الأرض:انقل أرضك أو فضاءك إلى مكان
آخر مطلقا.و هكذا في غير الأرض أيضا إذا كانت العين تحت يد المتصرّف فارغا
عن الشاغل يدا ضمانيّا،كما لو فرضنا أنّ المبيع كان لوحا و الغابن المشتري
نبّته بالذهب مثلا،فإنّه بمقتضى قاعدة«على اليد»يجب على المشتري أن يردّ
العين إلى المغبون كما وقعت تحت يده.نعم لو فرضنا أنّ غاصبا غصب اللوح من
شخص و الذهب من شخص آخر و نبّته في اللوح و بعد ذلك مات الغاصب و تمكّن كلّ
من المالكين من استرداد ملكه،يكون من قبيل البقرة و القدر.و لكن لا يقاس
اللوح و أمثاله بالأرض؛فإنّ لها خصوصيّة،و دائما يكون مالكها هو المطالب،و
لا يطالب و لو كان غرس الشجر أو بناء العمارة بفعل غاصب كما مثّلنا في
اللوح و الذهب.
و بهذا ظهر أنّ ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من أنّ لكلّ منهما تخليص ماله مع
أرش ما يرد على مال الآخر من النقص،لا يتمّ إلاّ من طرف واحد،و هو طرف
الغابن أي مالك الغرس في المثال،فإذا قلع الغرس يكون عليه أرش طمّ
الأرض،لقاعدة«اليد»أو «الإتلاف»و ليس له أن يطالب المغبون أي مالك الأرض
بتفاوت ما بين كونه منصوبا و مقلوعا،أي التفاوت بين الشجر و الخشب،و ذلك
لأنّه إنّما يريد أرضه كما كانت،و تضرّر مالك الغرس بذلك أجنبيّ عنه.