محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٥٣ - طرق اثبات الجهالة
كو
السيد قدّس سرّه و إن أفاد أنّ هذه الوجوه الثلاثة يرجع بعضها إلى بعض،و
لكن الظاهر خلافه في المقام،فهو مورد نقض عليه قدّس سرّه؛فإنّه على الأوّل
يكون المغبون هو المدّعي لأنّه الذي إن ترك ترك و هو الذي يقيم الدعوى على
الغابن بادّعاء حقّ له في ماله الذي انتقل إليه قطعا،فيأتي فيه جميع ما
تقدّم.و على الثاني ينعكس الأمر فإنّ الأصل عدم إقدام المغبون على الضرر
فيكون قوله موافقا للأصل و قول الغابن مخالفا له فهو المدّعي دونه.و على
الثالث لا بدّ من التفصيل بين ما إذا كان المغبون من أهل الخبرة أو من
غيرهم،فإنّه لو كان من أهل الخبرة يكون ظاهر الحال مخالفا لدعواه فإنّ
الظاهر أنّ أهل الخبرة لا يجهل الحال فيكون مدّعيا،و إن لم يكن منهم لا
يكون قوله مخالفا لظاهر الحال.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه:أنّ في المقام الأوّل يكون المثبت للغبن مدّعيا و
عليه إثباته،و في المقام الثاني على المسلك الصحيح يكون مدّعي الخيار
مدّعيا للاشتراط و لا بدّ له من إقامة البيّنة و إلاّ فيسمع قول الغابن مع
يمينه و لا يفرق في ذلك اختلاف المباني في تعريف المدّعي كما هو واضح،و على
المسلك الآخر يأتي التفصيل المتقدّم و يختلف الحكم باختلاف التعاريف.
و حاصل الكلام في بيان هذه الكبرى الكلّية أعني تعيين المدّعي و المنكر،هو
أنّ الصحيح من التعاريف هو التعريف الأوّل،و هو أنّ المدّعي من إذا ترك
ترك،فإنّه لم يرد في تعريفه بيان من الروايات،فهو موكول إلى العرف،و هذا
التعريف هو الموافق للفهم العرفي.و أمّا التعريف الثاني،و هو كون المدّعي
من خالف قوله الأصل،فمضافا إلى أنّه ممّا لم يقم عليه دليل،لا يكون مطّردا
إذ ربما لا يكون قول أحدهما مخالفا للأصل دون الآخر،فلا بدّ حينئذ من
الرجوع إلى التعريف الأوّل في