محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٥٢ - طرق اثبات الجهالة
كالغابن عالما بعلم المغبون بالحال،كما لو فرض أنّه أعلمه بذلك ثمّ باع،فليس من قبيل الامور التي لا تعرف إلاّ من قبل المدّعي.
و ثالثا:لو سلّمنا أنّه لا يتمكّن من الحلف فهو يقول«لا أدري»و يدخل في ذلك
الباب المعنون في الفقه مستقلاّ،و هو باب ما لو قال المنكر:«لا أدري»و
ادّعى عدم العلم.و حكمه إمّا توقيف الدعوى أو استحلافه على عدم العلم أو
ردّ اليمين إلى المنكر،إلى غير ذلك.
و رابعا:لو سلّمنا جميع ذلك،تكون الكبرى ممنوعة و لا دليل عليها،لأنّ موارد
يمين المدّعي محصورة،و هي:اليمين للاستظهار،و التي تكون جزء من البيّنة
فيما إذا لم يكن له إلاّ شاهد واحد،و اليمين عند ردّ المنكر و أمثال ذلك،و
ليست صورة تعسّر إقامة البيّنة منها.هذا كلّه على المسلك الحقّ.
و أمّا بناء على المسلك الآخر،و هو كون مدرك الخيار قاعدة«لا ضرر»فالمانع
عن ثبوته يكون هو الإقدام،و يختلف الحكم حسب اختلاف الوجوه المذكورة في
بيان المدّعي و المنكر،فإنّهم ذكروا في تعريف المدّعي وجوها ثلاثة-كما
أفاده السيّد في ملحقات العروة[١]-أحدها:أنّ
المدّعي من إذا ترك ترك،الثاني:أنّه من خالف قوله الأصل،الثالث:من خالف
قوله الظاهر.و الظاهر أنّ الوجه الأوّل هو الصحيح؛لأنّه لم يرد في الروايات
شيء في بيانه فهو موكول إلى العرف،و العرف لا يرون المدّعي إلاّ من يقيم
الدعوى على غيره،سواء كان قوله موافقا للأصل أو الظاهر أو مخالفا.
[١]العروة الوثقى ٣/٣٤ و ٣٥.