محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٥٠ - طرق اثبات الجهالة
كالعلم،و هو حاكم على استصحاب لزوم العقد.
و لكن التحقيق أنّ العلم و الجهل لم يؤخذ شيء منهما في لسان دليل،فيختلف
الحال بحسب اختلاف مدرك خيار الغبن،فبناء على أن يكون مدركه قاعدة «لا
ضرر»و يكون المانع عن شمولها الإقدام على الضرر،ففي المقام الضرر ثابت
يقينا و يشكّ في تحقّق الإقدام و الأصل عدمه،و نتيجة ذلك هو ثبوت الخيار.
و أمّا بناء على أن يكون مدركه الاشتراط فينعكس الأمر؛و ذلك لأنّ الأصل عدم
تحقّق الاشتراط،كما هو الحال في الشكّ في تحقّق الاشتراط في جميع الموارد.
و لا يكون هذا الأصل محكوما لأصالة عدم علم المغبون؛لأنّ عدم الاشتراط ليس
من آثاره الشرعيّة كما هو واضح.
و بالجملة،تارة يكون النزاع في أصل ثبوت الغبن و تحقّقه،و اخرى يكون ثبوت
الغبن مسلّما و مفروغا عنه و يكون نزاع المتعاملين في ثبوت الخيار للمغبون
من جهة ادّعائه الجهل بالغبن،و عدم ثبوته من جهة ادّعاء الغابن علم
المغبون،فلا بدّ من وقوع البحث في مقامين:
المقام الأوّل:في حكم اختلافهما في أصل الغبن،و كان الأولى أن يقدّمه الشيخ قدّس سرّه و يؤخّر المقام الثاني.
و كيف كان،سواء كان سبب اختلافهما في ذلك اختلافهما في مقدار الثمن كما لو
ادّعى المشتري المدّعي للغبن أنّ الثمن المجعول كان عشرة و ادّعى البائع
أنّه كان ثمانية مثلا،أو كان اختلافهما في القيمة كما لو ادّعى البائع أنّ
المثمن يسوي بعشرة و ادّعى المشتري أنّه لا يسوي إلاّ بخمسة بعد اتّفاقهما
على أنّ الثمن الذي اشتراه به كان عشرة،أو كان اختلافهما في تاريخ تفاوت
القيمة السوقيّة،أو كان اختلافهما