محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٤٤ - الإشكال فيما إذا كان شاكّا
كصورة
الإقدام عن مورد القاعدة بالمخصّص و هو الإجماع على عدم الخيار فيها، فإذا
فرضنا أنّ«لا ضرر»يشمل صورة الإقدام و الإجماع خصّصه بغيرها،فحيث إنّ
الإجماع بمنزلة المخصّص المنفصل،ففي الموارد المشكوكة في صدق الإقدام
عليها-كالمقام-يتمسّك بعموم العام و نقول بثبوت الخيار فيها.
و أمّا لو كان المدرك هو الشرط الضمني كما هو الحقّ،فإمكان اشتراط التساوي
مع الشكّ في ذلك و مع الظنّ بالعدم بمكان من الإمكان،بل لو قامت الأمارة
الشرعيّة أيضا على عدم التساوي-كالبيّنة مثلا-مع ذلك لا مانع من اشتراط
التساوي،لأنّ البيّنة و إن كان مفادها ترتيب آثار الواقع،لكنّها لا تزيل
الصفة النفسانيّة أعني الشكّ وجدانا،و يدلّ على ذلك صحّة التصريح بالاشتراط
في هذه الموارد،و إذا كان الاشتراط ممكنا،فبناء العقلاء عليه يكون
كالتصريح بالاشتراط،فتخلّفه يوجب الخيار،نعم مع العلم بعدم التساوي لا يمكن
الاشتراط كما هو واضح.
و بالجملة،فعدم الخيار يكون في صورتين:أن يكون المغبون عالما و أقدم،أو لم
يكن عالما و لكنّه أقدم على البيع على جميع التقادير فإنّه يكون إسقاطا
للشرط كما هو واضح.ثمّ لو أقدم المغبون على الزيادة بمقدار يتسامح فيه فظهر
أنّها أزيد منه بمقدار يتسامح فيه منفردا لا منضمّا بما أقدم عليه،فهل
يوجب الخيار أم لا؟
الظاهر هو الأوّل؛و ذلك لأنّه لم يقدم على الغبن و إنّما أقدم على ما لا
يكون غبنا فلا أثر له أصلا،و المفروض أنّه مغبون لزيادة مجموع الزائد على
ما يتسامح فيه. و لا يخرجه عن الغبن كون زيادة خصوص ذاك المقدار ممّا
يتسامح بها عرفا،فإنّ هذا المعنى موجود في جميع موارد الغبن،إذ لا يصدق
الغبن على كلّ جزء جزء من الزيادة.