محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٤٦ - الإشكال فيما إذا كان شاكّا
كفي ملك
من انتقلت إليه العين،و لا وجه للخيار بحصولها أصلا،و إلاّ لانسدّ باب
التجارة،فإنّ الاسترباح كثيرا ما يكون بترقّي قيمة الأجناس.و بالجملة لا
يصدق الغبن على هذه الزيادة أصلا،و لا يكون ضررا على من انتقلت العين منه.
و من الغريب ما افيد في المقام،من أنّ وجوب دفع العين التي ترقى قيمتها إلى
من انتقل إليه يكون ضررا على من انتقلت عنه؛إذ لا نفهم وجها لكون دفع مال
الغير إلى مالكه ضررا بواسطة زيادة قيمته السوقيّة.
و أغرب من ذلك ما قيل:من أنّ الزيادة لو كانت عينيّة-كسمن الدابّة مثلا-
يكون وجوب دفع مقدار الزائد ضررا؛إذ قد عرفت أنّ الزيادة حصلت في ملكه، و
لا فرق بين أن تكون قيميّة أو عينيّة.
و أمّا الصورة الثانية،فإن كان المدرك للخيار قاعدة«لا ضرر»فمن الواضح
أنّها لا تشمل المقام؛إذ بعد تحقّق الزيادة يرتفع ضرر المشتري أو البائع،و
لا يكون للفسخ حينئذ أثر من حيث تدارك نقصان الماليّة أصلا،لارتفاع الضرر و
النقصان بنفس الزيادة.و بالجملة الموضوع في القاعدة هو الضرر،فيدور الحكم
مداره،ما دام يكون الضرر موجودا يكون الخيار ثابتا،و إذا ارتفع الضرر يرتفع
الخيار أيضا. و في المقام قبل حصول الزيادة كان الخيار ثابتا و زال
بحصولها،و لا دليل على كفاية حدوث الضرر في تحقّق الخيار بقاء أيضا.
و أمّا إن كان مدركه هو الشرط الضمني،فالظاهر ثبوت الخيار؛و ذلك لأنّ الشرط
ببناء العقلاء إنّما هو تساوي القيمة حين العقد لا بعد الدخول في ملكه و
تماميّة البيع،فإذا تخلّف الشرط يتحقّق الخيار.