محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٣ - الغبن لغة و اصطلاحا
كالتعارض بينه و بين قوله تعالى: { إِلاّ أنْ تكُون تِجارةً عنْ تراضٍ } و
مع التكافؤ يرجع إلى أصالة اللزوم،ثمّ قال:إلاّ أن يقال إنّ التراضي مع
الجهل يخرج عن كونه أكلا بالباطل،ثمّ قال أيضا:و يمكن أن يقال إنّ آية
التراضي تشمل صورة عدم الخدعة و بعدم القول بالفصل يثبت عدم الخيار في
الباقي و هكذا لا تأكلوا أموالكم يشمل صورة الخدعة من غير معارض و يثبت
الخيار في غير صورة الخدعة أيضا بعدم القول بالفصل فتتعارضان لا محالة.و قد
عرفت الجواب عنه و أنّ المستثنى منه في الآية محذوف و المستثنى مع
المستثنى منه متقابلان فإمّا أن تكون المعاملة ناشئة عن سبب باطل أو تكون
بسبب التجارة عن تراض.
ثمّ إنّ لشيخنا المحقّق النائيني[١]تقريب
آخر لكلام العلاّمة في التذكرة، حاصله:أنّ المراد من التجارة هي معناها
الاسم المصدري الذي له بقاء في اعتبار العقلاء،و ظاهر الآية هو اعتبار
الرضا في التجارة بالمعنى الاسم المصدري أيضا، و البيع الغبني ما لم يتبيّن
الغبن يكون مقرونا بالرضا،و أمّا بعده لو رضي به يكون الشرط محقّقا،و لو
لم يرض به يكون خارجا عن الآية.
و فيه أوّلا:ما أفاده هو قدّس سرّه من أنّ اعتبار الرضا بالبيع بعد انكشاف
الغبن غير ثبوت الخيار،فإنّ الخيار هو ملك فسخ العقد و لا بدّ في إعماله من
الإنشاء و لا يسقط ذلك فيما ثبت بالرضا بأصل البيع كما هو واضح.
و ثانيا:أنّ الآية بالفهم العرفي ظاهرة في اعتبار استناد التجارة-و لو
بمعناها الاسم المصدري-بالرضا،بأن يكون حدوثه مقارنا معه،و أمّا اقترانها
معه بقاء
[١]منية الطالب ٣/١٠٩.