محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٩٣ - المقام الثانى مقام الإثبات
كمعلّقا
على ذلك المشروط،فإن كان الشرط فعلا للمشروط عليه يكون الشارط مالكا
لالتزامه كما أفاد.و لو كان ظرف العمل فيما بعد يكون مالكا لذلك العمل في
ذمّته من حين العقد،نظير ما لو آجر نفسه لعمل فيما بعد كرأس السنة
مثلا،فإنّ المستأجر يكون مالكا لذلك العمل الذي لم يوجد ظرفه بعد من حين
تحقّق عقد الإجارة.و لذا ذكر الشيخ قدّس سرّه في باب الشروط أوّلا أنّ
الشارط يلزمه بإيجاد الشرط،فإن لم يقدر عليه يثبت له الخيار.و أمّا إذا كان
شرط النتيجة،كما لو باع داره بشرط أن يكون حانوت المشتري ملكا لولده بعد
سنة مثلا،فلا يملك الشارط على المشروط عليه شيئا في هذا الفرض أصلا،لأنّ
الشرط ليس فعلا له حتّى يملكه في ذمّة المشروط عليه؛بل هو الملكيّة فيما
بعد،فمن حين العقد لا يملك الشارط شيئا حتّى يرفع اليد عن ملكيّته،لأنّ
الشرط ليس فعلا حتّى نقول:إنّ الشارط من الآن يملك الفعل فيما بعد،و لا
تكون الملكيّة فعليّة حتّى يسقطها فعلا. و لا معنى أيضا لأن نقول يملك فعلا
الملكيّة التي هي فيما بعد.و بالجملة،مقامنا أيضا من قبيل الثاني،و لذا لا
يملك الشارط في ذمّة المشروط عليه شيئا حتّى يسقطه.و هذا واضح.نعم ما
أفاده يجري في الوجوه التي يكون المشروط فيها هو الفعل كشرط الإقالة و وجوب
البيع و نحو ذلك.
ثمّ ربما يستدلّ للمقام بإطلاق قوله عليه السّلام في الرواية الواردة في
خيار المجلس «فلا خيار لهما بعد الرضا»و قوله عليه السّلام في خيار
الحيوان«فذلك رضى منه»حيث يعمّ ما إذا كان الرضا في زمان الخيار أو قبل
زمانه،كما لو فرضنا وقوع التقبيل و الملامسة و نحوهما في المجلس.
و لكن التحقيق فساد ذلك؛لما مرّ من إجمالهما،و لذا حملنا الرضا في الاولى