محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٩١ - المقام الثانى مقام الإثبات
كمن
قبيل إسقاط ما لم يجب،نظير إسقاط خيار الحيوان قبل التفرّق بناء على أن
يكون مبدؤه من حين التفرّق لا من حين العقد كما أفاده في التذكرة.
و اجيب عن الإشكال بوجوه ثلاث:
الأوّل:ما أفاده الشيخ قدّس سرّه،و حاصله أنّ البائع في المقام يكون مالكا
للخيار من جهة قدرته على إيجاده،و إذا كان مالكا له و لو بالواسطة يكون له
إسقاطه،و ليس من قبيل إسقاط ما لم يجب.و بعبارة اخرى:المقتضي للإسقاط و هو
العقد موجود، و ليس المانع إلاّ توهّم عدم كونه مسلّطا و مالكا للخيار،و قد
عرفت أنّه مالك له بهذا التقريب.و بهذا فرّق بين المقام و إسقاط خيار
الحيوان قبل التفرّق.
و لكن التحقيق فساد ما أفاده طردا و عكسا:
أمّا طردا؛فلأنّ الكلام في المقام ليس في خصوص ما إذا كان الردّ شرطا
للخيار مطلقا،بل يعمّ ما إذا كان الشرط منفصلا،كالردّ بعد سنة مثلا،و فيه
لا يكون البائع قادرا لإثبات الخيار لنفسه فعلا.
و أمّا عكسا؛فلأنّ في بعض صور المقيس أي خيار الحيوان،أيضا يكون من له
الخيار متمكّنا من إيجاد خيار الحيوان لنفسه،بأن يقوم من المجلس و
يتفرّق،كما لو فرضنا أنّه قادر على التفرّق و لا يتمكّن طرفه من مصاحبته
لمرض أو شيء آخر. هذا،مضافا إلى أنّ القدرة على إيجاد الخيار لا يكفي في
صحّة الإسقاط و إلاّ لانتقض بالفسخ قبل البيع فيما إذا كان قادرا على إيجاد
البيع الخياري،إذ في هذا الفرض أيضا يكون القدرة على إيجاد الخيار
موجودا.لا يقال:إنّ في المقام يكون المقتضي و هو البيع موجودا بخلاف
الفرض؛لأنّا نقول:لم يقم دليل على اعتبار وجود المقتضي في ذلك،فلو جعلتم
الميزان في صحّة الفسخ القدرة على إيجاد