محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٧٥ - هل يعتبر مراعاة المستأمر للمصلحة
كمقتضى
إطلاق كلام المتبايعين هو عدم اعتبار ذلك،إلاّ أن يدّعى انصراف كلامهما إلى
صورة مراعاة المصلحة،كما لا يبعد ذلك.و بناء على ذلك لا يثبت له الخيار
إلاّ إذا كان أمره بذلك مع مراعاة مصلحة المستأمر،و بدونه لا يثبت له
الخيار،إذ لم يرض طرفه في البيع بثبوت الخيار له على ذلك التقدير،و ربما
يكون ثبوته ضررا عليه و ممّا لا يريده و لا يرضى به.
ثمّ أفاد بعض الأكابر إشكالا في أصل معقوليّة هذا الخيار و جعله،و حاصله
أنّ هذا أمر غير معقول؛و ذلك لأنّ قدرة المستأمر على الفسخ فرع ثبوت الخيار
له، و هو متوقّف على أمره بالفسخ،و صحّة أمره متوقّف على أن يكون قادرا
عليه،إذ الطلب الحقيقي من العاجز محال.ثمّ أفاد بأنّ هذا لا يندفع بأنّ
القدرة الّتي هي شرط للتكليف هو القدرة في ظرف العمل،و هذا الشخص في ظرف
العمل يكون قادرا على الفسخ؛و ذلك لأنّ هذه القدرة معلول للأمر،فلا يعقل أن
يكون الأمر معلولا لها،للزوم علّية الشيء لعلّية نفسه.و لذا التجأ إلى
أنّ ما هو الشرط ليس الأمر الجدّي و إنّما هو التلفّظ بذلك.
و فيه ما لا يخفى؛فإنّ العاقل لا يشترط مثل هذا الشرط بحيث لو أراد الآمر
صرف صيغة الأمر-مثلا-و في ذلك المقام تلفّظ بكلمة«افسخ»ثبت لهذا الشخص
الخيار،فإنّه لا يمكن الالتزام بذلك قطعا.
فالتحقيق:أنّه بناء على أنّ القدرة ليست شرطا للتكليف و إنّما هي معتبرة في
رتبة الامتثال،فالإشكال غير وارد كما هو واضح.و أمّا بناء على المشهور من
اعتبارها كذلك،فالجواب أنّ المستأمر يكون قادرا على الفسخ و اعتبار حلّ
العقد من قبل نفسه،و الأمر غير دخيل فيه أصلا،و إنّما الأمر يكون دخيلا في
نفوذ فسخه