محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٥ - هل الاصل فى البيع اللزوم أو الجواز
كالفسخ يشكّ في بقاء العقد،فلا مورد للتمسّك ب { أوْفُوا بِالْعُقُودِ. }
و فيه:أنّ العقد بالمعنى المصدري هو فعل المتعاقدين و ليس له بقاء،و ليس
بمعنى الاسم المصدري حتّى يعقل له البقاء و الاستمرار،فالواجب هو الوفاء
بالعقد حدوثا إذ لا بقاء له،و العقد بالمعنى المصدري لا فرق فيه قبل الفسخ و
بعده،إذ لا بقاء له حتّى يشكّ فيه بعد الفسخ،و هذا واضح.
و منها:أنّ وجوب الوفاء لا يتعلّق إلاّ بما يكون متعلّقه فعلا اختياريّا
للمكلّف -كنذر الصوم و نحو ذلك-لا بما هو خارج عن قدرة المكلّف،كالالتزام
بالملكيّة و نحوها،لأنّها أمر خارج عن قدرة المكلّف،إن اعتبره الشارع أو
العقلاء يكون و إلاّ فلا،و لا معنى للالتزام به،فتختصّ الآية بالالتزام
بالامور المقدورة كالنذر و نحوه، و لا تعمّ البيع.
و فيه:ما أفاده الشيخ قدّس سرّه،من أنّ الوفاء بالعقد إنّما هو بمعنى ترتيب آثار مقتضاه،و ترتيب آثار مقتضاه أمر اختياريّ للمكلّف.
و لا يخفى ما في جوابه قدّس سرّه:
أمّا أوّلا:فلأنّ الوفاء لم يعهد أن يكون بمعنى ترتيب آثار المقتضي،لذا لو غصب البائع المبيع من المشتري،لا يقال:إنّه لم يف بعقده.
و ثانيا:أنّ وجوب ترتيب آثار مقتضى العقد غير مختصّ بالعاقدين،بل يجب ذلك
على جميع المكلّفين،فلا وجه لتخصيصه بهم،فهذا الجواب ليس بشيء.
و التحقيق أن يقال:إنّ الوفاء يكون بمعنى التمام،يقال:درهم وافي أي تامّ، فمعنى { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } هو وجوب إتمام العقد،و إتمام العقد في كلّ مورد بحسبه، و على هذا فيجب إتمام العقد-و هذا الوجوب وجوب إرشادي كما هو واضح-