محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٣١ - الجهة الثانية في متعلّقه و في من له الخيار
كعلى الأكثريّة و نحوها.
و أفاد ثانيا:بقوله«و لكن الإنصاف...»ما حاصله أنّ الطائفة الاولى من
الأخبار من حيث المجموع لا تقصر في الدلالة عن الصحيحة مع اشتهارها بين
الروايات، فإمّا أن تتقدّم على الصحيحة أو تتكافآن،و المرجح بعد ذلك عموم
أدلّة لزوم البيع بالافتراق،و المتيقّن خروج المشتري،انتهى.
أقول:أمّا ما أفاده في آخر كلامه من أن المرجح بعد التكافؤ هو العمومات
فممّا لا ينبغي صدوره منه،إذ هو مبنيّ على سقوط الخبرين المتعارضين
المتكافئين قوّة و ضعفا،و هذا القول خلاف التحقيق و خلاف مختاره أيضا،لأنه
قدّس سرّه يرى أنّ المرجع بعد التكافؤ إنّما هو التخيير في الأخذ بين
الروايتين لا التساقط و إن كان مقتضى القاعدة ذلك،لكن التخيير إنّما هو
بالدليل كما هو واضح.
و أمّا ما أفاده من أقوائيّة صحيحة محمّد بن مسلم من الأخبار بحسب الدلالة،
ففيه:أنّ مجرّد أقوائيّة ظهور أحد الخبرين المتعارضين لا يوجب الترجيح ما
لم يكن موجبا لقرينيّة القويّ للضعيف.و بعبارة اخرى:أقوائيّة الدلالة ليست
من المرجّحات المنصوصة،و إنّما هي موجبة لرفع التعارض من البين عرفا
لقرينيّة أحدهما للآخر،فلا بدّ و أن يكون الخبران حينئذ بحيث لو اجتمعا في
كلام واحد لم يكن بينهما تناف بحسب العرف،مثل أن يقال«صلّ»و«لا بأس بتركها
مثلا»فإنه لا تنافي بينهما،بل تكون الجملة الثانية لأقوائيّته قرينة على
عدم إرادة الوجوب من الجملة الاولى،و إذا لم يكونا كذلك فالتنافي بينهما
ثابت و إن كان أحدهما أقوى دلالة من الآخر بمراتب.و المقام من هذا
القبيل؛إذ لا معنى لأن يقال«المتبايعان بالخيار ثلاثة أيّام في
الحيوان»و«الخيار في الحيوان للمشتري»و لا