محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٢٦ - من مسقطات هذا الخيار التصرّف
كللمشتري،و
إلاّ فلا فرق في المسقطات بين المشتري و البائع،و هما في ذلك سيّان، فإذا
كان التصرّف مسقطا للخيار من ناحية المشتري يكون كذلك من ناحية البائع
أيضا.
و فيه:انّه لا وجه لهذا التوهّم أصلا بعد قوله عليه السّلام:«قبل ثلاثة
أيّام»فإنّ ذلك قرينة ظاهرة على انّ المراد خيار الحيوان لا مطلق الخيار.
الثالث:ما أفاده الشيخ قدّس سرّه أيضا،و هو التمسّك بإطلاق التعليل الوارد
في الرواية المتقدّمة،و هو قوله«فذلك رضى منه»بدعوى أنّ هذا ليس هو
الجزاء،لأنّه لا ربط بينه و بين الشرط،بل الجزاء محذوف،و هذا علّته قائم
مقامه،و التقدير:إذا أحدث حدثا يسقط الخيار فإنّه رضى منه،فعلّة السقوط هو
أنه رضى منه،فحذف الجزاء و وضع العلّة مقامه،و هذا كثير في الآيات القرآنية
و في كلمات العرب.و جمع الشيخ جملة من الآيات القرآنيّة التي هي كذلك في
باب الاستصحاب.و إذا كان كذلك فمقتضى إطلاق العلّة أنّ التصرّف يوجب سقوط
الخيار مطلقا.
و فيه:أنّ التمسّك بعموم العلّة و إن كان متينا،لكنّه إنّما يصحّ فيما إذا
كانت العلّة أمرا عرفيا و ممّا يفهمه العرف،كما لو قال«لا تشرب الخمر لأنّه
مسكر»فإنّ الإسكار ممّا يفهمه العرف فيتعدّى من مورده إلى غيره،بخلاف ما
إذا كانت العلّة بنفسها أمرا تعبّديا،فإنه لا يمكن التعدّي حينئذ من موردها
أصلا كما في المقام،إذ كون التصرّف في خيار الحيوان رضى لا يستقيم إلاّ
بالتعبّد،إذ ليس التصرّف رضى و التزاما بالبيع حقيقة،خصوصا مع البناء على
عدم الالتزام بالبيع،بأن كان تصرّفه عن غير اختيار و غفلة مثلا،فلا بدّ و
أن يكون المراد من الرضا الالتزام التعبّدي،أي إنّ التصرّف قبل ثلاثة أيّام
في نظري التزام،فهو أمر تعبّدي يتمسّك به في كلّ مورد