مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٧ - الثاني الجماع و ان لم ينزل
الجهة الثانية: ما ذكرنا في اعتبار اجتماع الصفات الثلاث في الحكم بكونه منيا تعبدا انما هو في الرجل الصحيح و اما الرجل المريض أو المرأة مطلقا فيكفي في الحكم به تحقق الاثنين منها و هما الشهوة و فتور الجسد لصحيحة ابن ابى يعفور و فيها في جواب السؤال عن الفرق بين الصحيح و المريض ان الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قوية و ان كان مريضا لم يجئ الا بعد، و صحيحة زرارة قال: «إذا كنت مريضا فأصابتك شهوة فإنه ربما كان هو الدافق لكنه يجيء مجيئا ضعيفا ليس له قوة لمكان مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا فاغتسل منه» و دلالتهما على عدم اعتبار الدفق في الحكم بكونه منيا في الرجل المريض واضحة بعد اعتبار وجدان الشهوة الملازم مع فتور الجسد فيصير ان دليلا على كفاية الشهوة و الفتور في الرجل المريض و اما الدليل على كفايتهما في المرأة مطلقا و لو لم تكن مريضة فلعله لاستفاضة الأخبار بأنه إذا أنزلت المرأة من شهوة فعليها الغسل، لكن في دلالتها على الحكم بكون الخارج منها منيا عند الشهوة و لو مع الشك فيه تعبدا بعيد لاحتمال كونها مسوقة لبيان وجوب الغسل عليها عند خروج المنى و ان الشهوة امارة على الخروج لا لبيان حكم الشك في الخروج حتى يحكم به عند الخروج بشهوة تعبدا و بعبارة أوضح ان تلك الاخبار لبيان حكم المنى الخارج منها ثبوتا لا لبيان حكم الشك في الخروج منها تعبدا و حينئذ فالحكم به في المرأة الصحيحة عند اجتماع الشهوة و الفتور مع عدم العلم به لا يخلو عن اشكال و طريق الاحتياط واضح، فالقول الكلي في الرجل و المرأة مطلقا هو اعتبار اجتماع الصفات الثلاث في الحكم بكون الخارج منها منيا، اللهم الا ان يعلم بانتفاء بعضها لعارض مع وجود مقتضى وجوده كالمرض المانع من الدفق مثلا و اما مع انتفاء بعضها من دون العلم بوجود مقتضية فلا يحكم به سواء علم بانتفاء المقتضى لما انتفى منها أو شك في انتفائه.
[الثاني: الجماع و ان لم ينزل]
الثاني: الجماع و ان لم ينزل و لو بإدخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها في القبل أو الدبر من غير فرق بين الواطى و الموطوء و الرجل و المرأة و الصغير و الكبير و الحي و الميت و الاختيار و الاضطرار في النوم أو اليقظة حتى لو أدخلت حشفة طفل رضيع فإنهما يجنبان و كذا لو أدخلت ذكر ميت أو أدخل في ميت و الأحوط في وطى البهائم من غير إنزال الجمع بين الغسل و الوضوء