مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١٧
الأدلة و شمول إطلاقها لحالة العجز عن الاستبراء فيحكم بوجوب الغسل و الصلاة عند تعذره بقاعدة الميسور، و بأصالة عدم حدوث الحيض زائدا عما علم حدوثه.
و لا يخفى ما فيه و ذلك لإطلاق أدلة الاستبراء على تقدير استفادة شرطيته لصحة الغسل لا وجوبه تعبدا أو إرشادا إلى لغوية الغسل لو لم يصادف مع طهر الباطن و انتفاء الموجب لاختصاص شرطيته بصورة التمكن بعد فرض إطلاق أدلة اشتراطه، فلا ينتهي الأمر إلى أخذ القدر المتيقن و هو حال التمكن و الرجوع في حالة العجز عنه إلى أصالة عدم الوجوب، و منع جريان قاعدة الميسور في المقام لعدم إحراز التكليف بالغسل و الصلاة بعد احتمال بقاء الحيض و عدم حصول الطهر في الباطن، و بطلان الرجوع الى أصالة عدم حدوث الحيض لكون الأصل الجاري في المقام هو أصالة بقاء الحيض أو بقاء احكامه لصحة إجراء الأصل في التدريجيات، فهذا الوجه ليس بشيء.
و يستدل للثاني بأصالة بقاء الحيض و استمرارها على وظيفة الحائض، و عدم انتهاء الأمر معه الى الرجوع الى أصالة عدم حدوث الزائد عما علم حدوثه.
و يستدل للثالث بان المستفاد من اخبار الباب عدم جواز الاغتسال و العبادة مستندا إلى أصالة عدم الحيض و أصالة عدم وجوب الفحص و غيرهما من الأصول العدمية و منع الرجوع الى أصالة بقاء الحيض بعد احتمال النقاء في الباطن، لكون الحيض من الأمور التدريجية، فلا محيص حينئذ إلا عن الاحتياط بعد احتمال تنجز الخطاب بالعبادات على المكلف عند انقلاب حاله من اليقين بالحيض الى الشك فيه و يحصل الاحتياط بالغسل ثم العبادة و اعادة الغسل و قضاء الصوم عند القطع بحصول النقاء.
و لا يخفى ما فيه، اما- أولا- فلان ما ذكر كما عرفت مبنى على المنع عن الرجوع الى أصالة بقاء الحيض، مستندا الى كون الحيض من الأمور التدريجية، و قد مر مرارا صحة الرجوع إليها و عدم الفرق في صحة الاستصحاب بين الأمور القارة و التدريجية، و مع صحة الرجوع إليها تصير المرأة محكومة بالحيض فلا ملزم لها بالاحتياط، و اما- ثانيا- فلانه على تقدير المنع عن الرجوع الى أصالة بقاء الحيض