مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٥ - الاولى الترتيب
الأيمن على الأيسر استفيد من الخارج إذ لا قائل بوجوب الترتيب في الرأس دون البدن، و الفرق احداث قول ثالث ثم قال و لان الترتيب قد ثبت في الطهارة الصغرى على هذا الوجه فكل من قال بالترتيب فيها قال بالترتيب في غسل الجنابة، فالفرق مخالف للإجماع المركب فيهما انتهى هذا ما عثرت عليه مما استدل به للمشهور خلافا لما يظهر من جماعة منهم صاحب المدارك، فإنه بعد إيراده لبعض الأخبار التي يستدل بها على وجوب الترتيب حكى اعتراض المحقق على الاستدلال بها في المعتبر و ارتضاه حيث يقول و اعترضه المصنف في المعتبر فقال: و اعلم ان الروايات دلت على وجوب تقديم الرأس على الجسد، اما اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك و رواية زرارة دلت على تقديم الرأس على اليمين، و لم يدل على تقديم اليمين على الشمال لان الواو لا يقتضي ترتيبا، فإنك إذا قلت قام زيد ثم عمرو و خالد، دل على تقديم قيام زيد على عمرو. و اما تقديم عمرو على خالد فلا، لكن فقهائنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال، و يجعلونه شرطا في صحة الغسل، و قد افتى بذلك الثلاثة و اتباعهم هذا كلامه و هو في محله الى هنا كلام المدارك، ثم قال و يدل على وجوب عدم الترتيب أيضا مضافا الى الأصل، و إطلاق القرآن ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال سئلت أبا عبد اللّه (ع) عن غسل الجنابة فقال (ع) «تبدء و تغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ثم تمضمض و استنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك الى قدميك»، و في الصحيح عن يعقوب بن يقطين عن ابى الحسن (ع) قال «الجنب يغتسل يبدء فيغسل يديه الى المرفقين قبل ان يغمسهما في الإناء ثم يغسل ما اصابه من أذى ثم يصب الماء على رأسه، و على وجهه و على جسده كله ثم قد قضى الغسل و لا وضوء عليه»، و يستفاد من هذه الرواية إطلاق الرأس في الغسل على المنابت خاصة و في الصحيح عن احمد بن محمد قال سئلت أبا الحسن (ع) عن غسل الجنابة فقال «تغسل يدك اليمنى من المرفقين كذا إلى أصابعك، ثم تبول ان قدرت على البول، ثم تدخل يدك في الإناء ثم اغسل ما أصابك منه ثم أفض على رأسك و جسدك و لا وضوء فيه»