مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٠ - مسألة(١٢) يشترط في صحة الغسل ما مر من الشرائط في الوضوء من النية
له من الاجزاء و القيود الوجودية و العدمية متعلقا للارادتين بلا اختلاف في متعلقهما.
و الثاني: ان يكون الفاعل في إرادته منبعثا عن إرادة الأمر بحيث لا يكون باعث في إرادته إلا إرادة الأمر، سواء كان باعثية إرادة الأمر لمكان كونها ارادته و انه مما ينبغي ان يطاع في إرادته، أو لأجل الوصول الى ما يترتب الى موافقته، أو لأجل الفرار عما يترتب الى مخالفته أو غير ذلك، بعد انحفاظ كون الانبعاث عن باعثية إرادة الأمر، إذ العبد تارة ينبعث عن مشاهدة ارادة المولى محضا، و اخرى عما في مرتبة علل ارادته من ملاك متعلق ارادة المولى و علمه و عزمه و شوقه و غير ذلك من الأمور الواقعة في سلسلة ارادة المولى، و ثالثة عما في رتبة معلول ارادته من الثواب المترتب على موافقة إرادته و العقاب المترتب على مخالفتها من الدنيويين فضلا عن الأخرويين، و في الصور الثلاثة يكون انبعاث الفاعل عن إرادة الأمر الا ان ارادته تنبعث تارة بنفسها، و اخرى بعللها، و ثالثة بمعاليلها، و الجامع بينها هو كون الفاعل مريدا لما اراده الأمر لأجل انه اراده، لا لباعث آخر، و ليس المقصود من الانبعاث عن ارادة الآمر هو تصور امره حين الفعل و تخطر مفهوم إرادته في الخيال عنده، بل المقصود تحقق مصداق الانبعاث الى الفعل عن إرادة الأمر مثل باعثية الجوع لأكل الخبز و العطش لشرب الماء، و هو لا يحصل الا بالإيقان بمولوية الأمر و التصديق بعلل إرادته أو معاليلها، و لعمري ان هذا لمشي يصعب حصوله جدا قلما يتفق تحققه على نحو الخلوص في العبادات، هذا، و قد استوفينا الكلام في الأصول، و في بحث النية من الصلاة و في نية الوضوء من هذا الكتاب
«و استدامتها الى الفراغ»
و هي الأمر الثاني- و قد فسروا الاستدامة إلى الفراغ عن المنوي بان لا يقصد الخلاف في الأثناء و ان لم تكن النية باقية في الخيال، و هذا التفسير لعله ليس بشيء، أو انه تفسير باللازم، و تحقيق القول في ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة.
و هي انه قد ثبت في موضعه كما يقول به المحقق الطوسي (قده) في التجريد ان ارادة الشيء المركب من الاجزاء تستتبع إرادات جزئية بعدة احاد اجزائه كل واحدة منها متعلقة بواحد من تلك الاجزاء، و يعبر عن الإرادة المتعلقة بالكل بالإرادة