مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٠ - مسألة(٧) لا يجوز ان يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال جنابته
الأمر الرابع: لو استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطواف المستحب فمع العلم بها لا ينبغي الإشكال في فساد الإجارة و عدم استحقاق الأجير للأجرة، و مع الجهل بها فالمختار عند المصنف هو الفساد، و استدل له بان متعلق الإجارة هو نفس العمل المحرم بخلاف الإجارة للكنس، و فيه ان المحرم في الطواف المندوب أيضا هو الدخول و المكث لا نفس الطواف، و لذا قال (قده)- في فصل بيان ما يتوقف على غسل الجنابة- بصحة طواف المندوب من الجنب إذا دخل في المسجد سهوا، و من المعلوم ان الصحة حينئذ متوقف على ان لا يكون الطواف منهيا عنه واقعا في حال السهو، كيف و لو كان كذلك لكان باطلا لأنه عبادة و النهي يقتضي فسادها و لو لم يعلم به، نعم لو سلم كون العمل الطوافى متعلقا للنهي في حال الجنابة لكان اللازم بطلانه في حال الجهل بالنهي به لكونه عبادة، بخلاف الكنس فإنه توصلي لا مانع عن تعلق الإجارة به الا تنجز النهي المتعلق به.
الأمر الخامس: لو استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء لقراءة العزائم فالظاهر ان نفس العمل حينئذ محرم فتبطل الإجارة و لا يستحق بعمله الأجرة و لو مع الجهل بها فيما إذا كان مورد الإجارة قراءة العزائم بما هي عبادة قربيا، لانه مع الجهل بالجنابة و أخواتها، و ان كان الأجير متمكنا من قصد القربة و يتمشى منه قصدها الا ان العمل لا يكون قربيا لكونه بذاته منهيا عنه، و شرط صحة العبادة أمران: كون العمل مما يمكن ان يتقرب به، و كون العامل ممن يتمشى منه قصد التقرب به، و حينئذ إذا قصد التقرب يصير العمل عبادة و مع العلم بالجنابة و نظائرها ينتفي الأمران معا، حيث ان العمل لا يكون قربيا لكونه مبغوضا و العامل أيضا لا يتمكن من قصد التقرب به لعلمه بمبغوضيته، و لا يعقل قصد التقرب بالعمل المبعد مع العلم بكونه مبعدا، و مع الجهل بها و ان تمشي قصد التقرب من العامل لكن العمل لا يكون قربيا، و اما لو كان مورد الإجارة هو قراءة العزائم بما هي قراءة لا مقيدا بكونها عبادة فاللازم هو الفرق بين صورة العلم و الجهل بفساد الإجارة و عدم استحقاق الأجرة في الأول دون الأخير و مما ذكرنا يظهر ان إطلاق قول المصنف بالفساد و عدم الاستحقاق في صورة