مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٤ - مسألة(٨) إذا أحدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة
اجراء استصحاب صحة الأجزاء السابقة لا تنتهي النوبة إلى أصالة الاشتغال، لحكومته عليها بل استصحاب بقاء الجنابة الذي موافق مع أصالة الاشتغال أيضا حاكم عليها، إذ لا فرق في منع الحاكم عن اجراء المحكوم بين ان يكون مخالفا معه أو موافقا، و على تقدير المنع عن اجراء الاستصحاب بادعاء كون المقام أيضا مثل مانعية التكفير عن الصلاة تكون المانعية منتزعة عن تقيد المأمور به بعدم المانع، فالمقام مجرى البراءة لا قاعدة الاشتغال، لان مرجع الشك في فساد الغسل بالحدث المتخلل فيه الى الشك في دخل عدم الحدث في صحته، و عند الشك فيه يكون المرجع هو البراءة كما هو الشأن في الشك في الشرطية و المانعية.
و اما الدليل الرابع- اعنى ما ذكروا من الدوران- فبالمنع عن بطلان الثاني منه. و هو الاكتفاء بإتمام ذاك الغسل مع ضم الوضوء اليه. كما ظهر وجهه من مطاوي ما تقدم و ما يتلوه، بل هو الحق الحقيق بالتصديق، و ذلك لكونه الموافق للجمع بين ما دل على صحة مثل هذا الغسل من استصحاب الصحة و البراءة، بل الإطلاقات و العمومات الاجتهادية الواردة في كيفية الغسل الغير المتعرضة لشرطية عدم تخلل الحدث في أثنائه، و ما دل على إيجاب الحدث الأصغر للوضوء، إذ قد عرفت ان الذي خرج عن عموم ما يدل على إيجابه هو الحدث المتقدم على الغسل و هو ما كان حدوثه بنفس الجنابة، أو بسبب آخر من موجبات الحدث الأصغر، متقدما على الجنابة أو متأخرا عنها، و اما ما حدث في أثنائه فهو منصرف عن دليل المخرج، و حيث لا يشمله الدليل المخرج فيبقى على حكمه الأول من كونه موجبا للوضوء، فلازم ما دل على صحة مثل هذا الغسل هو عدم وجوب استينافه و جواز الاكتفاء به، و لازم ما دل على إيجاب الحدث للوضوء و قصور شمول دليل المخرج له هو إيجاب الوضوء، و نتيجة ذلك هو وجوب الوضوء بذاك الحدث مطلقا، سواء تم ذلك الغسل أو اعاده من رأس، مع ما في إعادته من البحث الذي تقدم و مع صحة هذا القول و لزوم الأخذ به لكونه الموافق للجمع بين الدليلين فلا ينتهي الأمر إلى الأخذ بالقول باستيناف الغسل من غير وضوء و مما ذكرنا يظهر بطلان الدليل الخامس، و هو استبعاد الاجتزاء بالغسل