مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٤ - مسألة(١٨) إذا رأت ثلاثة أيام متواليات و انقطع
لوجود المانع عن إجرائها فيه و هو تحيض الدم الأول، فسقط حديث سقوط القاعدة في الدمين بالتعارض.
و بعبارة أوضح المقام أشبه بباب التزاحم بين التدريجيين، حيث ان الحكم فيهما مع أهمية المتأخر هو الإتيان به بترك المتقدم و حفظ القدرة لصرفها في المتأخر و مع عدم أهمية المتأخر يجب إتيان المتقدم و لو لم يكن أهم، و ذلك لان الخطاب بالمتأخر حينئذ لا يمكن ان يكون شاغلا مولويا عن إتيان المتقدم، و مع إمكان الإتيان به تكوينا و عدم تعجيز مولوي عن إتيانه يجب بحكم العقل صرف القدرة في إتيانه و مع إتيانه يصير عاجزا عن إتيان المتأخر فيسقط عنه المتأخر بالعجز عن إتيانه، و المقام أيضا كذلك لأن إمكان تحيض الدم المتقدم و عدم المانع عن حيضيته يوجب الالتزام بتحيضه و عند ثبوت حيضيته لوجود مقتضيها و انتفاء المانع عنها يصير الدم الثاني محكوما بعدم الحيضية لتحقق المانع عنها و هو حيضية الدم الأول فالدم الأول يصلح لان يكون مانعا عن حيضية الدم الثاني، و لكن الدم الثاني غير صالح للمنع عن حيضية الدم الأول الا بعد حيضيته المتوقفة على عدم حيضية الدم الأول، و ان شئت فقل رفع اليد عن تحيض الدم الأول يكون تخصيصا لقاعدة الإمكان من غير مخصص الا على وجه دائر و رفع اليد عن تحيض الدم الثاني يكون لوجود المانع عنه و هو تحيض الدم الأول بقاعدة الإمكان الشاملة له بلا مانع فيكون بالتخصص لا بالتخصيص.
و اما- ثانيا- فلان طريقية الصفة في كل دم لنفى التحيض عن الدم الأخر ممنوع، بل عدم حيضية الدم الأخر انما هو لوجود المانع عن حيضيته لا لمكان دلالة صفة الدم الأول على عدم حيضيته، فحال إحراز حيضية كل واحد من الدمين عن ناحية اشتماله على الصفة حال قاعدة الإمكان، و يكون شمولها للدم الأول من دون مانع عنه حيث لا يكون الدم الثاني حين رؤية الدم الأول موجودا لكي تكون حيضيته مانعا عن حيضية الدم الأول، فالدم الأول يصير حيضا بلا مانع فيمنع عن حيضية الدم الثاني، فخروج الدم الأول عن تحت دليل اعتبار الصفات يكون بلا مخرج الا على وجه دائر، و خروج الدم الثاني عنه يكون على وجه التخصص