مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٧ - الاولى الترتيب
و اما التشبيه في رواية محمد بن مسلم و ان كان مقتضى إطلاقه ما ذكر و لكن العرف لا يساعد على استفادة إرادة عموم المنزلة من الطرفين في أغلب موارد استعمالاته فإنه لا ينسبق الى الذهن في مثل المقام إلا إرادة تشبيه غسل الميت بغسل الجنب في الكيفيات المعهودة دون العكس، و على تقدير تسليم الظهور في المدعى فليس على وجه يوجب التصرف في ظواهر الأدلة الواردة في بيان كيفية غسل الجنابة الدالة على عدم اعتبار الترتيب بين الجانبين كما يتضح لك فيما بعد إنشاء اللّه تعالى انتهى كلامه زيد في علوه و مقامه، و مراده من رواية محمد بن مسلم الدالة على التشبيه ما حكاه قبل عبارته هذه و هي المروية عن الباقر (ع) انه قال «غسل الميت مثل غسل الجنابة و ان كان كثير الشعر فردّ عليه الماء ثلاث مرات» و من الأدلة الواردة في بيان كيفية غسل الجنابة الدالة على عدم اعتبار الترتيب الأخبار التي استظهر منها عدم اعتبار الترتيب بين الجانبين، كموثقة سماعة عن الصادق (ع)، قال «إذا أصاب الرجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفيه فليغسلهما دون المرفق، ثم يدخل يده في إنائه يغسل فرجه ثم يصب على رأسه ثلاث مرات ملاء كفيه، ثم يضرب بكف من ماء على صدره و كف بين كتفيه ثم يفيض الماء على جسده كله» الحديث و التقريب بها من جهتين الاولى قوله (ع) «ثم يضرب بكف من ماء على صدره و كف بين كتفيه»، بناء على ان يكون الضرب عليهما للغسل لا مقدما عليه استحبابا أو توطئة لوصول الماء إليهما عند الإفاضة، كما يحتمل لكنه بعيد، و الثانية قوله (ع) «ثم يفيض الماء على جسده»، فإن إطلاق الإفاضة من دون ذكر الترتيب مع كونه (ع) في مقام بيان الغسل كما يشهد به قوله (ع) «إذا أصاب الرجل جنابة، فأراد الغسل فليفرغ» يدل على عدم اعتبار الترتيب كما لا يخفى، و صحيحة حكم بن حكيم قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن غسل الجنابة فقال «أفض على كفك اليمنى من الماء فاغسلها ثم اغسل ما أصاب جسدك من أذى، ثم اغسل فرجك و أفض على رأسك و جسدك فاغتسل، فان كنت في مكان نظيف فلا يضرك ان لا تغسل رجلك، و ان كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك»