مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٢ - مسألة(١٢) يشترط في صحة الغسل ما مر من الشرائط في الوضوء من النية
إذ سقوط المائية حينئذ ليس الا لخوف فوات الوقت و فوت أداء الصلاة في وقتها، و ضعف ما تمسك به للقول الأخر، و هو ان المستفاد من الأدلة ان وجوب التيمم سبب عن العجز عن استعمال الماء، اما لفقده أو لعدم التمكن من استعماله، اما عقلا أو عادة أو شرعا.
و الأول و هو الفقد، و الثاني و هو عدم التمكن من استعماله عقلا و الثالث و هو عدم التمكن من استعماله عادة منتف قطعا لوجود الماء كما هو المفروض و التمكن من استعماله عقلا و عادة حسب الفرض و انما الكلام في الأخير، و هو المانع عن استعماله شرعا من جهة إفضاء الاشتغال باستعمال الماء في الطهارة المائية إلى قضاء الصلاة و لم يثبت منعه، و ذلك لان المستفاد من قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا- الآية» هو ان وجدان الماء مع التمكن من استعماله لا مطلقا بل بحيث يأتي مع الطهارة الحاصلة من استعماله بالصلاة- سبب لوجوب الصلاة مع الطهارة المائية، و ان فقدانه كذلك سبب لوجوبها مع الترابية، و ذلك للقطع بان الوجدان طريقي بالنسبة إلى استعماله، و استعماله أيضا طريقي بالقياس إلى الصلاة مع الطهارة المائية في الوقت، فيصير المؤدى وجوب الطهارة المائية على من يتمكن من الصلاة معها في وقتها، و وجوب التيمم و الصلاة معه على من لم يتمكن من الصلاة مع المائية في الوقت، من غير فرق- فيمن لم يتمكن منه- بين من لم يتمكن لفقدان الماء أو لوجود المانع عن استعماله عقلا أو شرعا، أو لضيق الوقت عن استعماله و إتيان الصلاة بعده، كان الضيق ابتدائيا كما إذا كان نائما، أو اتفق له الضيق كطهر الحائض قبل الغروب، أو طرء بعد استقرار الخطاب و أخره بتفريط منه حتى ضاق الوقت عن استعمال الماء و الصلاة بعده في الوقت، و ان اثم بالتأخير في الأخيرين فحينئذ فما عليه المشهور هو المتعين. و ان كان الاحتياط بقضاء الصلاة مع الطهارة المائية في خارج الوقت مما لا ينبغي تركه، و ذلك للتأمل في صدق الوجدان و الجمود على ظاهر لفظه، حيث ان الماء موجود عنده حسب الفرض، و لما تقدم في المقام الثاني من دعوى انصراف ما دل على شرعية البدل عن شمول هذا العجز الاختياري كما تقدم تفصيله بما لا مزيد عليه