مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٤ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
الاكتفاء بالوضوء في هذه الصورة أيضا لأنه، على فرض الاجتزاء بما يأتي به عن غسل الجنابة يجب ان يكون مجزيا عن الوضوء أيضا، قال في الجواهر ما حاصله: ان ما يأتي به اما غسل جنابة أو مجز عنه، و على اى تقدير يقتضي الاكتفاء عن الوضوء انتهى الصورة الخامسة: ما إذا كان المنوي خصوص غسل الجنابة، فالمشهور بين الأصحاب كما في الجواهر الاكتفاء عن الجميع، بل قيل انه إجماعي، و استدل له تارة بما تقدم من وحدة الحدث الأكبر مع ما فيه. و اخرى بصدق الامتثال بمعنى كفاية إتيان غسل الجنابة عن إتيان غسل الحيض بعد كونه مصداقا له، إذ لا يعتبر في تحقق الامتثال شيء أزيد من إتيان المأمور به بقصد القربة، و لو اتى به لغرض آخر- كما إذا قال المولى لعبده ادخل السوق فدخله العبد لا بنية أمر سيده بل لغرض آخر صدق عليه انه جاء بالمأمور به، و فرغ من العهدة، غاية الأمر في العبادات يعتبر ان يكون بقصد القربة، ففي المقام إذا اتى بالغسل بقصد القربة بعنوان انه غسل جنابة يحصل به امتثال أمر غسل الحيض، و لو لم يكن قاصدا لامتثاله، إذ الامتثال يحصل بإتيان المأمور به قربيا و هو حاصل و لا يخفى ما فيه، اما أولا فلأنه لو تم لكان اللازم الاكتفاء بكل غسل قربى و لو كان ندبيا عن كل غسل و لو كان جنابة أو واجبا، و هذا و ان كان به القائل لكن لعل هذا المستدل لا يقول به، و اما ثانيا فلفساده في نفسه ضرورة اعتبار تعلق قصد الفاعل بعين ما تعلق به ارادة الآمر بداع قربى في تحقق الامتثال، و إذا كان متعلق إرادة الأمر معنونا بعنوان و كان بعنوانه متعلق ارادته فلا بد من ان يكون بذلك العنوان متعلق ارادة الفاعل، لان العناوين من الجهات التي تختلف بها الافعال بحسب الحسن و القبح.
نعم يصح ان يقال إذا كان شيئا بعنوان تعلق به الأمر و بعنوان آخر تعلق به أمر آخر، مثل الفقير الهاشمي الذي أمر بإكرامه من حيث كونه فقيرا و بأمر آخر من حيث كونه هاشميا و أكرمه الفاعل بعنوان كونه فقيرا يكون إكرامه هذا امتثالا