مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٨ - فصل غسل الجنابة مستحب نفسي و واجب غيري للغايات الواجبة
«بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التشريع و تحقق منه قصد القربة فلو كان قبل الوقت و اعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلا و كذا العكس»
قصد الخلاف بإتيان الغسل الواجبي بصفة الندب وصفا، بان يقصد الإتيان بالغسل المندوب مع كونه واجبا أو غاية بأن يقصد الإتيان به لأجل كونه متعلق الأمر الندبي مع كونه متعلق الأمر الوجوبي، و بالعكس أي إتيان الغسل المندوب بصفة الوجوب وصفا أو غاية يتصور على أنحاء يصح في بعض منها و يبطل في بعض آخر.
الأول ان يقصد إتيان المأمور به الواقعي و تعلقت ارادته به و قصد امتثال امره المتعلق به واقعا، لكن وصّف المأتي به بغير وصفه الواقعي، أو أمره بغير وصفه جهلا اعتقادا بان نوى إتيان الغسل الواجب مع كونه مستحبا واقعا، أو نوى إتيان الغسل بداعي أمره الواجب مثلا مع كون امره ندبيا بحيث يكون المقصود إتيان ما هو المأمور به واقعا بداعي أمره الواقعي، لكن تخيل ان المأمور به الواقعي متصف بالوجوب مع كونه بصفة الندب، أو ان امره وجوبي مع كونه ندبيا، أو علما و تشريعا بان نوى في إتيان المندوب مثلا كونه واجبا أو إتيانه بداعي أمره الوجوبي بالبناء على وجوبه، و التزاما به مع علمه بكونه مندوبا، و ان الأمر المتعلق به ندبي، لكن بحيث يكون تشريعه في صفة المأتي به أو الأمر به لا في المأتي به، أو الأمر به نفسه و ان تشريعه بالبناء و الالتزام بغير ما هو واقع في المأتي به، أو في الأمر به ليس على وجه التقييد بحيث لولاه لما اتى بالفعل بل إنما باعثه في مقام العمل إتيان نفس المأمور به بداعي أمره الواقعي، غاية الأمر أنه شرع في صفته أو صفة أمره و الحكم في هذه الصورة هو صحة العمل قطعا لتمامية النية من حيث ان قصده تعلق الى ما تعلق به الأمر واقعا، و يكون قصده هذا ناشيا عن الأمر المتعلق به و لا يعتبر في النية شيئا زائدا عن هذين الأمرين، أعني تعلق الإرادة الفاعلية بنفس ما تعلق به ارادة الآمر، و كون تعلقها به ناشيا عن تعلق ارادة الآمر بحيث يكون الفاعل منبعثا عن ارادة الآمر و هذا في صورة قصد الخلاف جهلا و اعتقادا ظاهر جدا، و يكون من باب الخطاء