مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦ - فصل في حكم دائم الحدث
شيء منه و اتفاق السلامة إلى آخر الصلاة صحت صلاته مع حصول قصد القربة منه، و بطلت مع عدمه، و لو كان مأيوسا من حصول الفترة في غير هذا الوقت فمع عدم حصولها الى آخر الوقت تصح صلاته في أول الوقت مع حصول قصد القربة منه و لو على القول بعدم جواز البدار، و تكون صحتها متوقفة على جواز البدار مع اليأس عن حصول البرء الى آخر الوقت لو اتفقت الفترة في غير أول الوقت، و الأقوى عدم جواز البدار كما مر في اعتقاد الضرر في الوضوء على نحو الجبيرة هذا كله إذا كانت الفترة بقدر إتيان الوضوء و الصلاة و لو بالاقتصار على واجباتهما، و لو كانت بقدر تسع أقل افراد الصلاة التي يكتفى فيه بالإيماء أو بتسبيحة واحدة ففي وجوب الإتيان بهذا الفرد من الصلاة- كما عن السرائر- أو الإتيان بالفرد الاضطراري وجهان، ينبغي الاحتياط بإتيان هذا الفرد في هذه الفترة و فعل الصلاة التامة الافعال بوظيفة المسلوس و المبطون في غيرها.
الصورة الثانية: ما إذا لم تكن فترة تسع الوضوء و الصلاة الا انه يتمكن المكلف من تكرير الطهارة في الصلاة و البناء عليها من غير عسر و حرج، كما إذا كان الخارج منه في الصلاة مرة أو مرتين أو أزيد بما لا يكون التوضي في أثناء الصلاة و البناء عليها حرجا و مشقة، و قد وقع الخلاف في حكم هذه الصورة في تفكيك المسلوس و المبطون في الحكم تارة، و في حكم كل واحد منهما اخرى، اما حكم المسلوس فقد اختلف فيه على أربعة أقوال:
أحدها: ما اختاره المصنف (قده) من التطهير في أثناء الصلاة و البناء عليه من غير فرق في ذلك بين المسلوس و المبطون، و هو المحكي عن ابن إدريس، و اختاره في الجواهر ناسبا له إلى جماعة أخرى، و يستدل له اما في المبطون فبالاخبار المتقدمة الواردة فيه من الحكم بإتيان الوضوء في أثناء الصلاة و البناء على صلاته بعد اختصاصها بمن يتمكن على ذلك من غير حرج و مشقة، و اما في المسلوس فبتلك الأخبار الواردة في المبطون بدعوى اتحاد المناط، مضافا الى ما ذكرناه في المقام الأول من ان ذلك هو مقتضى الجمع بين الأدلة العامة مع قطع النظر عما يستفاد من اخبار الباب