مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦١ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
الوجوب عن بعثه أخرى، ففي الوجوب اقتضاء بالنسبة إلى المنع من الترك و لو من ناحية حكم العقل بالمنع عنه، و في الندب لا يكون اقتضاء بالنسبة إلى المنع عنه بل المكلف يخلى و نفسه و يرخص في الترك، و لا إشكال في انه عند اجتماع ما لا اقتضاء فيه في المنع عن الترك مع ما فيه الاقتضاء بالنسبة إليه يؤثر الثاني أثره، بلا مزاحمة لما لا اقتضاء فيه إذ اللااقتضاء لا يزاحم مع ما فيه الاقتضاء، فيتحدان من غير تعارض و تناف فتأمل، فإن نتيجة ذلك أيضا صيرورة المجمع متصفا بالوجوب محضا بلا اتصافه بالندب، لكن الفرق بين ما ذكرناه و بين ما حكيناه عن الشيخ الأكبر (قده) بصحة تكرر البعث الفعلي و الإرسال المصداقي نحو الفعل- بناء على المختار- و عدم صحة اتصافه بالندب الفعلي بناء على ما حققه الشيخ الأكبر (قده)، هذا تمام الكلام في الصورة الاولى- اعنى ما إذا اتى بغسل واحد بقصد جميع الأغسال من الواجبة و المندوبة و لا إشكال في إمكان تصوير الصورة الثانية- أعني ما إذا اتى بقصد رفع الحدث و الثالثة (أعني ما إذا اتى بقصد الاستباحة) لكن مرجعهما في هذا القسم الى تعيين الأغسال الواجبة من بين الأغسال، بناء على ان لا تكون المندوبة رافعا و لا مبيحا، فمرجع هاتين الصورة إلى الصورة التي يعين الواجب منها، الا ان تعيين الواجب يقع تارة في ضمن واحد شخصي كما يأتي، و اخرى في ضمن الأغسال الواجبة على نحو الإبهام في مقابل الأغسال المندوبة.
و اما الصورة الرابعة:- اعنى الإتيان بالغسل بقصد القربة- فالكلام فيها في هذا القسم كالكلام فيها في القسمين الأولين، و ان الحق فيها في هذا القسم أيضا بطلانه ما لم ينته الى قصد الأغسال بعناوينها و لو إجمالا الصورة الخامسة: ما إذا كان المنوي الواجب منها، فلا يخلو اما ان يكون فيها غسل الجنابة و كان هو المنوي، أو لا تكون فيها غسل الجنابة، أو يكون و لكن لم ينوه بل كان المنوي غيره من الأغسال الواجبة فهنا صور الاولى: ما إذا كان المنوي غسل الجنابة، فالكلام فيها يقع تارة بالنسبة إلى اجزائه عن الأغسال الواجبة، و قد تقدم في الفرض الأول من القسم الأول بما لا مزيد عليه