مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٣ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
الغسل المندوب مجازفة لمنافاتها مع التعبد كما هو واضح الصورة الثانية: ما إذا كان المنوي غير الجنابة مع كون غسل الجنابة فيها أيضا، و الكلام فيها أيضا يقع تارة في اجزائه عن غسل الجنابة و قد تقدم، و اخرى في اجزائه عن الغسل المندوب و هو محل البحث في المقام، و قال في الجواهر: و الظاهر انه- بناء على الاجتزاء بالجنابة- لا فرق بينها و بين غيرها من الواجبات كغسل الحيض و نحوه، و ربما ظهر من بعضهم كابن إدريس في السرائر و الفاضل الهندي و غيرهما اختصاص ذلك بالجنابة و لعله لما في صدر حسنة زرارة المتقدمة، و لان غسل الجنابة له مزية على غيره، و لما يظهر من ابن إدريس من ان العمدة في ذلك الإجماع لكنك خبير انه بناء على ان منشأ الاجزاء كون المراد من غسل الجمعة مثلا حصول الغسل و لو في ضمن الواجب كالصوم في الأيام البيض، أو انه إطلاق قوله (ع) «إذا اجتمعت- إلخ-» و نحوه، يتجه عدم الفرق بين غسل الجنابة و غيره، بل يؤيده قوله (ع) في آخر الرواية «و كذلك يجزيها- إلخ-» فيحمل قوله (ع) «للجنابة» على المثال انتهى و الأظهر عندي ثبوت الفرق بين غسل الجنابة و بين غيره، باجزاء الأول عن الغسل المندوب دون غيره، و ذلك لا لما في صدر حسنة زرارة لأن ذكر الجنابة في صدرها كما في ذيلها لعله من باب المثال، و لا، لان غسل الجنابة له مزية على غيره، لانه اعتبار لا يصح الاستناد إليه في إثبات الاحكام، و لا لكون مدرك الاجتزاء في غسل الجنابة عن الأغسال هو الإجماع و هو منتف في غيره، لان الإجماع المنقول ليس بواف عندنا في إثبات الحكم بل لكون مدرك الاجتزاء في غسل الجنابة هو مرسل جميل المجبور بالشهرة و المؤيد بالإجماع المنقول، و من المعلوم كون مورده غسل الجنابة و اما غيره فلم يرد على اجتزائه دليل مع ان الأصل عدم التداخل، و اما ما أفاده في وجه الاجزاء فلا يوجب سكون النفس اليه، اما كون المراد من غسل الجمعة مثلا حصول الغسل و لو في ضمن الواجب فهو مما لم يقم عليه برهان بل قول بلا دليل، و اما إطلاق قوله (ع) «إذا اجتمعت- إلخ-» فقد تقدم منع إطلاقه و