مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٤ - مسألة(١٢) يشترط في صحة الغسل ما مر من الشرائط في الوضوء من النية
الإطلاق بعد النهي فان اللّه تعالى فرض الوضوء على عباده بالماء الطاهر و كذلك الغسل من الجنابة» و لا فرق في بطلان الوضوء و الغسل بماء النجس بين العلم به و الجهل موضوعا أو حكما و التذكر و النسيان كل ذلك لمكان اشتراط حصول الطهر بالماء بطهارته واقعا الموجب لانتفائه عند انتفائها واقعا، و القول بأن النجاسة تثبت للشيء عند العلم بنجاسته ضعيف في الغاية، كما ان القول بكون المنع مختصا باستعمال الماء المعلوم نجاسته في الطهارة أيضا مما لا يصغى اليه بعد ظهور الأدلة في اعتبار الطهارة واقعا، و الحكم بالطهارة ظاهرا لما لا يعلم نجاسته في كل شيء و في خصوص المياه لا يقتضي الاجزاء ما لم يقم دليل عليه بالخصوص، و هل حرمة استعمال الماء النجس ذاتية يستحق عليها العقاب مطلقا؟ أو تشريعية لا عقاب عليها إلا إذا قصد باستعماله التشريع؟
وجهان بل قولان، ظاهرهما الأخير لظهور الأوامر و النواهي الغيرية المتعلقة الى اجزاء الشيء و شرائطه في ذلك ظهورا ثانويا إلا إذا قام الدليل على خلافه
«و عدم كونه ماء الغسالة»
و هو الأمر الخامس المعتبر في الغسل- و لو عند القائلين بطهارتها فضلا عن القائلين بالنجاسة، و حكى عن المعتبر و المنتهى الإجماع على ان ما تزال به النجاسة مطلقا لا يجوز رفع الحدث به، و استدل له- مضافا الى الإجماع- بخبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق (ع) قال (ع) «لا بأس بأن يتوضأ المستعمل» و قال (ع) «الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضأ به و أشباهه و اما الماء الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه و يده في شيء نظيف فلا بأس ان يأخذه و يتوضأ به» دل على عدم جواز الوضوء بالماء المستعمل في غسل الثوب، و يتعدى عنه الى عدم جواز استعماله في رفع الحدث الأكبر بالإجماع المركب و تنقيح المناط، و بذلك يندفع ما أورده في الحدائق على التمسك بالرواية المذكورة بأنها أخص من المدعى، كما ربما يناقش فيها بضعف السند أيضا الا أنه أيضا مندفعة بانجباره بالعمل به على ما أوضحنا سبيله غير مرة.
نعم التمسك بالإجماع المدعى في المقام غير صالح بانفراده لكونه- مضافا الى كونه منقولا- لا يصلح للاستناد اليه وحده، و يمكن المنع عن العمل به في المقام