مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٢ - فصل غسل الجنابة مستحب نفسي و واجب غيري للغايات الواجبة
المتقدم مبنيا على انحصار الوجوب المقدمي بالمقدمة الموصلة، فحيث لا يكون فيما بعد الوقت قاصدا للصلاة مثلا يصح الإتيان بالوضوء قبل الوقت بداعي رجحانه الذاتي و استحبابه الفعلي كما يصح الإتيان به بداعي احدى غاياته المندوبة، لعدم اتصافه بالوجوب المقدمي حينئذ فالحق صحة ما في المتن بجميع شقوقه.
«و الواجب فيه بعد النية غسل ظاهر تمام البدن، دون البواطن منه فلا يجب غسل باطن العين، و الأنف و الاذن و الفم و نحوها، و لا يجب غسل الشعر مثل اللحية، بل يجب غسل ما تحته من البشرة، و لا يجزى غسله عن غسلها، نعم يجب غسل الشعور الدقاق الصغار المحسوبة جزء من البدن، مع البشرة و الثقبة التي في الاذن أو الأنف للحلقة ان كانت ضيقة لا يرى باطنها لا يجب غسلها، و ان كانت واسعة بحيث تعد من الظاهر وجب غسلها»
في هذا المتن أمور يجب البحث عنها.
الأول: الغسل عبادة تجب فيه النية إجماعا فلا يصح بدونها و حقيقة النية و ما يعتبر فيها في الغسل مثل سائر العبادات، و قد استوفينا الكلام فيها في الصلاة و تقدم جملة منها في نية الوضوء و نشير الى بعض منها في المسألة الثانية عشر من هذا الفصل فانتظر.
الثاني: يجب في الغسل غسل ظاهر تمام البدن من القرن، الى القدم، و يدل عليه الإجماعات المنقولة التي مستفيض النقل، و ظاهر الآية الكريمة «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» أمر فيها بالطهارة على الإطلاق من غير اختصاص بعضو دون عضو بعد اختصاص بعض الأعضاء بالطهارة في الوضوء، و هو دليل على كون الأمر في الغسل بطهارة تمام البدن و الاخبار المصرحة بذلك، ففي صحيحة زرارة في الجنب «ما جرى عليه الماء من جسده قليله و كثيره، فقد اجزء» و صحيح حجر بن زائدة «من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار» بناء على كون المراد منه ارادة مقدار شعرة من الجسد، بدعوى انسباقه من إطلاق الخبر و النبوي المروي «تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر و انقوا البشرة» و المروي عن الفقه الرضا: ميز الشعر بانا ملك عند غسل الجنابة فإنه يروى عن رسول اللّه (ص) «تحت كل شعرة جنابة فبلغ الماء تحتها في أصول الشعر كلها، و انظر