مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٧ - مسألة(١٢) يشترط في صحة الغسل ما مر من الشرائط في الوضوء من النية
الغسل و الوضوء بهما بنحو الارتماس فيها أو الصب منها على الأعضاء، و في الأخذ منها ثم اجراء الماء المأخوذ منها على الأعضاء ما تقدم في المغصوب من الوجهين
و اباحة مكان الغسل و مصب مائة
و هي الأمر التاسع- اعلم ان المكان باصطلاح أهل المعقول يطلق تارة على البعد المجرد الموجود على ما هو مصطلح أهل الإشراق، و اخرى على السطح المقعر من الحاوي المشتمل على المحوي على حسب اصطلاح المشائين، و باصطلاح المتكلمين- و عليه العرف العام- يطلق تارة على ما يقرب من الحيز و هو المكان المعتمد عليه الشيء كالكوز بالنسبة الى ما فيه، و كالسرير بالقياس الى الجالس عليه، و اخرى على الفضاء المحيط على الشيء، و هذا الأخير يناسب مع معناه على ما هو مصطلح المشائين، ثم ان بطلان العبادة في المكان المغصوب يتوقف على اتحادها مع الكون الغصبى حتى يصير مصداقا للمأمور به و المنهي عنه معا، و اما مع عدم اتحادهما فلا سبيل للبطلان من ناحية الاجتماع لخروج المورد عن مورده.
إذا تبين ذلك فنقول بناء على اصطلاح الإشراق في المكان أو معنى ما يعتمد عليه الشيء على اصطلاح العرف العام فلا وجه للبطلان من جهة عدم اتحاد الغصب مع شيء من أفعال الوضوء و الغسل، و توهم صدق التصرف في المكان المغصوب على نفس الوضوء و الغسل فيه مدفوع، و ظاهر ما نسب الى المشهور من البطلان فيما إذا كان ما يعتمد عليه الفاعل مغصوبا غير ظاهر، و اما بمعنى السطح المحيط من مقعر الحاوي على المحوي، أو الفضاء الذي تكون فيه العضو فالأقوى بطلان الغسل و الوضوء فيه إذا احتاج غسل العضو إلى إمرار العضو الماسح، لان إمراره في الفضاء المغصوب نحو تصرف فيه اللهم الا ان يمنع حرمته اما بمنع صدق التصرف عليه عرفا، أو بمنع شمول دليل حرمة التصرف له بدعوى انصرافه عن التصرف في فضاء الغير من غير رضاه، أو بمنع كون الغسل هو اجراء الماء على العضو المغسول و إمراره عليه، بل هو يحصل بوصول الماء اليه كما يشهد بذلك ما في الصحيح «إذا مس جلدك الماء فحسبك» و لكنه