مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٦ - الثانية الارتماس
ما بعده من الرأس، و ان كان في الأيمن يجب غسله منه و غسل تمام الأيسر، و قد تبين ذلك كله مما تقدم، و لو اشتبه ذلك الجزء المتروك وجب غسل تمام المحتملات مع مراعاة الترتيب للعلم الإجمالي و كون الشبهة محصورة كما لا يخفى.
[الثانية: الارتماس]
الثانية: الارتماس و هو غمس تمام البدن في الماء دفعة واحدة عرفية و اللازم ان يكون تمام البدن تحت الماء في آن واحد، و ان كان غمسه على التدريج فلو خرج بعض بدنه قبل ان ينغمس البعض الأخر لم يكف، كما إذا خرجت رجله أو دخلت في الطين قبل ان يدخل رأسه في الماء، أو بالعكس بان خرج رأسه من الماء قبل ان تدخل رجله، و لا يلزم ان يكون تمام بدنه أو معظمه خارج الماء بل لو كان بعضه خارجا، فارتمس كفى، بل لو كان تمام بدنه تحت الماء، فنوى الغسل و حرك بدنه كفى على الأقوى، و لو تيقن بعد الغسل عدم انغسال جزء من بدنه وجبت الإعادة، و لا يكفى غسل ذلك الجزء فقط، و يجب تخليل الشعر إذا شك في وصول الماء إلى البشرة التي تحته، و لا فرق في كيفية الغسل بأحد النحوين بين غسل الجنابة و غيره من سائر الأغسال الواجبة و المندوبة، نعم في غسل الجنابة لا يجب الوضوء بل لا يشرع بخلاف سائر الأغسال كما سيأتي إنشاء اللّه
في هذا المقام أمور الأول: قد تقدم- في بيان الدليل على ان للغسل كيفيتين- الأخبار المصرحة فيها باجزاء الارتماس عن الغسل، و قد وقع البحث عن وجه النظر بين تلك الاخبار، و بين الاخبار المتضمنة للترتيب، هل هو على وجه المعارضة أو الحكومة؟ ثم على تقدير المعارضة وقع البحث في وجه الجمع بينهما، في انه هل هو على نحو الجمع بين الإطلاق و التقييد، أو على نحو غيره، فعن الشيخ في الاستبصار هو الأخير، لأنه احتمل الجمع بينهما بان المرتمس يترتب حكما، و ان لم يترتب فعلا. و لعل مراده من الترتيب الحكمي هو انه إذا حصل الارتماس حكم له أولا بطهارة رأسه ثم الأيمن ثم الأيسر، و ان كان ظاهر عبارته يومي بأنه لا يحكم له بالطهارة حتى يخرج فإذا خرج حكم له بالترتيب المذكور لمكان خروج رأسه مقدما على سائر جسده، فإنه (قده) يقول-