مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٥ - الاولى الترتيب
يشرع في الجانب الأيسر، و المراد بالمسح هو أقل الغسل الذي يجري الماء فيه من شعر الى شعر بوسيلة الدلك و إمرار اليد و يستدل لاعتباره في كل عضو بالنسبة إلى اجزائه و الشروع من الأعلى، فالأعلى، حتى ينتهي إلى باطن الرجلين بحسنة زرارة المتقدمة الآمرة فيها بصب الماء على المنكب الأيمن مرتين و على الأيسر مرتين، و لا يخفى ان الصب على المنكب الذي هو أعلى الجانب لا يقتضي الترتيب لكي يستفاد منه الترتيب من الأعلى فالأعلى، و لعله لانه المتعارف حين الانصباب، فالقول المشهور قوى من حيث المدرك و هو الخبران المتقدمان، و ان كان في التمسك بالأصل بعد انتهاء الأمر إليه عندي تأمل، لأن المرجع في باب الغسل عند الشك في اعتبار شيء فيه هو الاشتغال لكون الشك فيه من باب الشك في المحصل، نعم القول باستحباب البدئة بالأعلى فالأعلى- كما استظهره في الذكرى لما ذكر و لحسنة زرارة المتقدمة- ليس ببعيد و اللّه الهادي الأمر السابع: لا يعتبر الموالاة في الغسل بكل واحد من معنييه المعتبرة في الوضوء، و هما الموالاة العرفية، بمعنى التتابع، و الموالاة بمعنى عدم الجفاف على المشهور المعروف بين الأصحاب، و في الجواهر من غير خلاف بل ادعى عليه الإجماع جماعة، كما هو ظاهر آخرين.
و يدل عليه من الاخبار ما تقدم من خبر أم إسماعيل و خبر الهمداني المروي عن الصادق (ع)، و فيه قال (ع) «ان عليا (ع) لم ير بأسا ان يغسل الجنب رأسه غدوة، و يغسل سائر جسده عند الصلاة» و صحيح حريز و فيه «و ابدء بالرأس ثم أفض على سائر جسدك» قلت: و ان كان بعض يوم؟ قال: «نعم»، و خبرا اللمعة المتقدمان في الأمر المتقدم، و كما لا يعتبر الموالاة في الغسل في الأعضاء الثلاثة لا يعتبر في اجزاء كل عضو منها، فيصح غسل قطعة من احد الجانبين في وقت و قطعة منه في وقت آخر، و ذلك لإطلاق الأخبار المتقدمة، و اشعار خبري اللمعة، فلو تذكر بعد الغسل ترك جزء من أحد الأعضاء، فإن كان في جانب الأيسر يرجع، و يغسله وحده، لعدم اعتبار الترتيب في اجزاء العضو، و ان كان في الرأس وجب غسله و غسل الأيمن و الأيسر و لا يجب غسل