مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٨ - الاولى الترتيب
فإن الأمر بغسل الرجلين إذا كان في مكان غير نظيف اما بإرادتهما جزء من الغسل، أو لازالة القذارة التي يتوقف عليها الغسل، و كيف كان يكون غسل الرجل اليمنى بعد غسل أعالي الجانب الأيسر، فيدل على عدم اعتبار الترتيب، و كصحيحة زرارة عن الباقر (ع) قال قلت له رجل ترك بعض ذراعه أو جسده من غسل الجنابة فقال «إذا شك و كانت به بلة و هو في صلاته مسح بها عليه و ان كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم يصب بلة» الحديث، فان ظاهرها بمقتضى ترك الاستفصال كفاية غسل خصوص الموضع المتروك، و ان كان في الطرف الأيمن و هذا ينافي اشتراط الترتيب أقول الإنصاف عدم تمامية ما أفاده في الخدشة على التمسك لاعتبار الترتيب باعتباره في غسل الميت، و ذلك لانه بعد استفادة كون غسل الميت هو غسل الجنابة بل مفروغية ذلك كما يظهر من السؤال عن علة وجوب تغسيله بغسل الجنابة الكاشف عن مفروغية كون غسله غسل الجنابة، يكون اعتبار الترتيب فيه هو عين اعتباره في غسل الجنابة، و هذا لعله ظاهر، و قوله (قده) و اما انه يعتبر في جميع مصاديق غسل الجنابة إلخ، فغير وارد، لان تثليث الغسلات الذي واجب في غسل الميت هو بإيراد غسل الجنابة عليه ثلاث مرات، و تعدد الغسل لا يخرجه عن كونه غسل الجنابة نعم استعمال السدر و الكافور في غسلتين منها شيء زائد ثبت بالدليل، و قوله فمن الجائز ان يكون إلزام الشارع بهذا القسم (إلخ) مجرد احتمال لا يصادم الظهور، و اما قوله: و التشبيه في رواية محمد بن مسلم، إلخ، ففيه ان الاستدلال لا ينحصر بما يدل على التشبيه لكي يرد عليه ما افاده، بل الاخبار المستفاد منها كون غسله بنفسه غسل الجنابة، هي التي تدل على اعتبار الترتيب في غسل الجنابة، و ذلك كخبر الديلمي عن الصادق (ع) قال ان رجلا سئل أبا جعفر (ع)، عن الميت لم يغسل غسل الجنابة قال «إذا خرجت الروح من البدن خرجت النطفة التي خلق منها بعينها كائنا ما كان، صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى، فلذلك يغسل غسل الجنابة» و المروي عن الكاظم (ع) و قد سئل عن الميت لم يغسل غسل الجنابة الى ان قال (ع) «ثم يغسل غسل الجنابة» و المروي